الرواية في البيت : ( يفيىء عليها الطلح ) ، ويروى بإسناد ذكره أنه وفد قوم من اليمن على النبي صلى الله عليه وسلمفقالوا : يا رسول الله ، أحيانا الله ببيتين من شعر امرىء القيس بن حجر . قال : وكيف ذالك قالوا : أقبلنا نريدك ، فضللنا الطريق فبقينا ثلاثا بغير ماء ، فاستظللنا بالطلح والسمر . فأقبل راكب متلثم بعمامة ، وتمثل رجل ببيتين ، وهما :
ولما رأت أن الشريعة همها
وأن البياض من فرائصها دامى
تيممت العين التي عند ضارج
يفيء عليها الطلح ؛ عرمضها طامى
فقال الراكب : من يقول هاذا الشعر ؟ قال : امرؤ القيس بن حجر . قال : والله ، ما كذب ، هاذا ضارج عندكم . قال : فجثونا على الركب إلى ماء ، كما ذكر ، وعليه العرمض يفيء عليه الطلح ، فشربنا رينا ، وحملنا ما يكفينا ويبلغنا الطريق . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها منسي في الآخرة خامل فيها ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار ) .
( وعدو ضريج : شديد ) ، قال أبو ذؤيب :
جزاء وشد كالحريق ضريج
( ) ومما يستدرك عليه :
ضرج النار يضرجها : فتح لها عينا ؛ رواه أبو حنيفة .
والضرجة والضرجة : ضرب من الطير .
( ) واستدرك شيخنا هنا : المضرجي ، بضم الميم وآخرها ياء النسبة ، جمع المضرجيات ، وهي الطيور الكواسر . والصواب أنه بالحاء المهملة ، وسيأتي في محله .