تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها ) قيل : الفلتة هنا مشتقة من الفلتة ، آخر ليلة من الأشهر الحرم ، فيختلفون فيها أمن الحل هي أم من الحرم ، فيسارع الموتور إلى درك الثأر ، فيكثر الفساد ، وتسفك الدماء ، فشبه أيام النبي صلى الله عليه وسلمبالأشهر الحرم ، ويوم موته بالفلتة في وقوع الشر من ارتداد العرب ، وتوقف الأنصار عن الطاعة ، ومنع من منع الزكاة ، والجري على عادة العرب في أن لا يسود القبيلة إلا رجل منها .

ونقل ابن سيده عن أبي عبيد : أراد : فجأة ، وكانت كذلك ؛ لأنها لم تنتظر بها العوام إنما ابتدرها أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلممن المهاجرين وعامة الأنصار إلا تلك الطيرة التي كانت من بعضهم ، ثم أصفق الكل له بمعرفتهم أن ليس لأبي بكر رضي الله عنه منازع ولا شريك في الفضل ، ولم يكن يحتاج في أمره إلى نظر ولا مشاورة .

وقال الأزهري : إنما معنى فلتة : البغتة ، قال : وإنما عوجل بها مبادرة لانتشار الأمر حتى لا يطمع فهيا من ليس لها بموضع .

وقال ابن الأثير : أراد بالفلتة الفجأة ، ومثل هاذه البيعة جديرة بأن تكون مهيجة للشر والفتنة ، فعصم الله تعالى من ذلك ، ووقى ، قال : والفلتة : كل شيء فعل من غير روية ، وإنما بودر بها خوف انتشار الأمر .

وقيل : أراد بالفلتة الخلسة ، أي أن الإمامة يوم السقيفة مالت الأنفس إلى توليها ، ولذالك كثر فيها التشاجر ، فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعا من الأيدي ، واختلاسا ، كما في لسان العرب ، ومثله في الفائق ، والمحكم ، وغيرها ، ووجدت في بعض المجاميع :

تاج العروس · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٥ · ص ٢٧