تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى : ﴿ لا أقسم بيوم القيامة ﴾ وأشكاله في القرآن معناه أقسم ، واختلفوا في تفسير لا فقال بعض : لا لغو ، وإن كانت في أول السورة ، لأن القرآن كله كالسورة الواحدة لأنه متصل بعضه ببعض ، وقال الفراء : لا رد لكلام تقدم ، كأنه قيل ليس الأمر كما ذكرتم فجعلها نافية وكان ينكر على من يقول إنها صلة ، وكان يقول لا يبتدأ بجحد ثم يجعل صلة يراد به الطرح ، لأن هذا لو جاز لم يعرف خبر فيه جحد من خبر لا جحد فيه ، ولكن القرآن نزل بالرد على الذين أنكروا البعث والجنة والنار ، فجاء الإقسام بالرد عليهم في كثير من الكلام المبتدأ منه وغير المبتدأ كقولك في الكلام لا واللها لا أفعل ذلك ، جعلوا لا ، وإن رأيتها مبتدأة ، ردا لكلام قد مضى ، فلو ألغيت لا مما ينوى به الجواب لم يكن بين اليمين التي تكون جوابا وباليمين التي تستأنف فرق ، انتهى .

وقال التقي السبكي في رسالته المذكورة عند قول الأبدي إن لا لا تدخل إلا لتأكيد النفي معتذرا عنه في هذه المقالة بما نصه : ولعل مراده أنها لا تدخل في أثناء الكلام إلا للنفي المؤكد بخلاف ما إذا جاءت في أول الكلام قد يراد بها أصل النفي كقوله : لا أقسم وما أشبهه ، انتهى .

فهذا ميل منه إلى ما ذهب

تاج العروس · الجزء ٤٠ · الصفحة ٤٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٤٠ · ص ٤٧١