لأن معنى غير متضمن معنى النفي ، فجاءت لا تشدد من هذا النفي الذي تضمنه غير لأنها تقارب الداخلة ، ألا ترى أنك تقول جاءني زيد وعمرو ، فيقول السامع : ما جاءك زيد وعمرو ؟ فجاز أن يكون جاءه أحدهما ، فإذا قال ما جاءني زيد ولا عمرو فقد بين أنه لم يأته واحد منهما ، انتهى .
وإذا جعل غير بمعنى سوى في الآية كانت لا صلة في الكلام ، كما ذهب إليه أبو عبيدة ، فتأمل .
( و ) الرابع : أن ( تكون موضوعة لطلب الترك ) . قال شيخنا : هذا من عدم معرفة اصطلاح فإن مراده لا الناهية ، انتهى .
قلت : يبعد هذا الظن على المصنف وكأنه أراد التفنن في التعبير .
وفي الصحاح : وقد تكون للنهي كقولك : لا تقم ولا يقم زيد ، ينهى به كل منهي من غائب وحاضر .
( وتختص بالدخول على المضارع وتقتضي جزمه واستقباله ) نحو : قوله تعالى : ﴿ لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ﴾ قال صاحب المصباح : لا تكون للنهي على مقابلة الأمر لأنه يقال اضرب زيدا ، فتقول : لا تضربه ، ويقال اضرب زيدا وعمرا ، فتقول : لا تضرب زيدا ولا عمرا بتكريرها لأنه جواب عن اثنين فكان مطابقا لما بني عليه من حكم الكلام السابق ، فإن قولك اضرب زيدا وعمرا جملتان في الأصل ، قال ابن السراج : لو قلت