قولك قام رجل نفي المرأة فدخلت لا للتصريح بما اقتضاه المفهوم ، وكذلك قام زيد لا عمرو ، أما قام رجل لا زيد فلم يقتض المفهوم نفي زيد فلذلك لم يجز العطف *!بلا لأنها لا تكون لتأكيد نفي بل لتأسيسه ، وهي وإن كان يؤتى بها لتأسيس النفي فكذلك في نفي يقصد تأكيده بها بخلاف غيرها من أدوات النفي كلم وما ، وهو كلام حسن .
وأيضا تمثيل ابن السراج فإنه قال في كتاب الأصول : وهي تقع لإخراج الثاني مما دخل فيه الأول ، وذلك قوله : ضربت زيدا لا عمرا ، ومررت برجل لا امرأة ، وجاءني زيد لا عمرو ، فانظر أمثلته لم يذكر فيها إلا ما اقتضاه الشرط المذكور .
وأيضا تمثيل جماعة من النحاة منهم ابن الشجري في الأمالي قال : إنها تكون عاطفة فتشرك ما بعدها في إعراب ما قبلها وتنفي عن الثاني ما ثبت للأول كقولك : خرج زيد لا بكر ، ولقيت أخاك لا أباك ، ومررت بحميك لا أبيك ، ولم يذكر أحد من النحاة في أمثلته ما كون الأول فيه يحتمل أن يندرج فيه الثاني ، وخطر لي في سبب ذلك أمران : أحدهما : أن العطف يقتضي المغايرة ، فهذه القاعدة تقتضي أنه لا بد في المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه ، والمغايرة عند الإطلاق تقتضي المباينة لأنها المفهوم منها عند أكثر الناس وإن كان التحقيق أن بين الأعم والأخص والعام والخاص والجزء ، والكل مغايرة ، ولكن المغايرة عند