الحجاري : قرطبة ، بإهمال الطاء وضمها ، وقد يكسرها المشرقيون ، ولا يعجمها آخرون : مدينة عظيمة بالأندلس من أعظم بلادها ، كان افتتاحها سنة اثنتين وتسعين في زمن الوليد بن عبدالملك ، واستمرت على حالها وقوة أهلها وضخامة الملك فيها ، إلى أن استولى عليها النصارى في أثناء المائة العاشرة .
( والقرطبان ، بالفتح ) ، ذكر الفتح هنا لدفع الإبهام : ( الديوث ، والذي لا غيرة له ) على حريمه ، ( أو القواد ) قال : وهم يرجعون إلى معنى واحد ؛ لأن الديوث لا غيرة له ، ويصلح للقيادة .
قال شيخنا : قال الحسين بن نصر الطوسي : سمعت أبا عبد الله البوشنجي بسمرقند ، وقد سأله أعرابي : أي شيء القرطبان ؟ فقال : كانت امرأة في الجاهلية يقال لها أم أبان ، وكان لها قرطب وهو السدر ، وكان لها تيس في ذالك القرطب ، وكان ينزى بدرهمين ، وكان الناس يقولون : نذهب إلى قرطب أم أبان ، ننزي تيسها على معزانا ، وكثر ذالك ، فقال العامة : قرطبان ، قاله التاج السبكي في طبقاته الكبرى . قال : وهاذه التسمية مما جاء على خلاف الأصل والغالب . قال شيخنا ، ومثل هاذا بعيد عن تراكيب العرب واستعمالاتها ، إلا في ألفاظ نادرة ، انتهى .
وفي التهذيب : وأما القرطبان ، الذي تقوله العامة للذي لا غيرة له ، فهو مغير عن وجهه ، قال الأصمعي : الكلتبان مأخوذ من الكلب ، وهي القيادة ، والتاء والنون زائدتان قال : وهاذه اللفظة هي القديمة عن العرب ، وغيرها العامة الأولى ، فقالت : القلطبان ، وجاءت عامة سفلى ، فغيرت على الأولى ، فقالت : القرطبان .
قلت : ومما بقي على المصنف :