تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخفى أن العادة كون البساتين في خارج القرى غالبا ولا شك أن الخروج إليها تباعد ، فغاية ما يلزم كونه حقيقة قاصرة فالعجب من التغليط في ذلك مع تسليم كون التنزه التباعد ، على أن المصنف فسر التنزه بالتباعد مطلقا ولم يقيده كما ترى ، فتغليطه الناس عجيب بلا مراء ، انتهى .

قلت : وفي الأساس : وخرجوا يتنزهون يطلبون الأماكن النزهة ، انتهى ، أي البعيدة عن المياه وحيث أن التنزه جعل التباعد عن الأرياف والمياه حيث لا يكون ماء ولا ندى ولا جمع ناس ، كما هو في المحكم ، فاستعماله في الخروج إلى البساتين والخضر التي مادة حياتها غمق المياه والأندية ومن لازمها الأوبية وجمع الناس استعمال بالضد ، فهو حقيق بالتغليط فطن له ابن السكيت وغفل عنه الشهاب ، يظهر ذلك بالتأمل الصادق .

وتفسير المصنف التنزه بالتباعد صحيح ، وهو قد يكون بالتباعد عن المياه ، وقد يكون عن الأقذار والأسواء ، وقد يكون عن المذام ، فإذا قالوا : خرجوا يتنزهون ، أرادوا التباعد عن الأرياف والمواضع الندية ، وإذا قالوا في الرجل : هو يتنزه أرادوا به البعد عن الأقذار أو المذام ، وإذا أطلقوه على الباري سبحانه ، أرادوا به التقدس عن الأنداد وعما لا يجوز عليه من النقائص ، فتأمل ذلك .

ويلي تقرير الشهاب ما قاله ملا علي في ناموسه : هذا غير صحيح لأن مادة الاشتقاق فيه صريح ، فالبستان مكان نزه والخروج إليه تباعد عن مكروه في زمان هم أو خاطر مغموم ، أو مكان غير ملائم وإخوان سوء وهواء متعفن وأمثال ذلك .

تاج العروس · الجزء ٣٦ · الصفحة ٥٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣٦ · ص ٥٢٥