عليه الجوهري وجماعة ، وقالوا : سفه ككرم ، وسفه بالكسر ، لغتان أي صار سفيها ، فإذا قالوا : سفه نفسه وسفه رأيه لم يقولوه إلا بالكسر ، لأن فعل لا يكون متعديا ، فتأمل ذلك مع التثليث الذي ذكره المصنف .
وقال اللحياني : سفه نفسه ، بالكسر ، سفها وسفاهة وسفاها : ( حمله على السفه ) ، هذا هو الكلام العالي ؛ قال : وبعضهم يقول : سفه ، وهي قليلة .
قال الجوهري : وقولهم : سفه نفسه وغبن رأيه وبطر عيشه وألم بطنه ووفق أمره ورشد أمره ، كان الأصل سفهت نفس زيد ، ورشد أمره ، فلما حول الفعل إلى الرجل انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه ، لأنه صار في معنى سفه نفسه ، بالتشديد ؛ هذا قول البصريين والكسائي ، ويجوز عندهم تقديم هذا المنصوب كما يجوز غلامه ضرب زيد .
وقال الفراء : لما حول الفعل من النفس إلى صاحبها خرج ما بعده مفسرا ليدل على أن السفه فيه ، وكان حكمه أن يكون سفه زيد نفسا ، لأن المفسر لا يكون إلا نكرة ، ولكنه ترك على إضافته ونصب كنصب النكرة تشبيها بها ، ولا يجوز عنده تقديمه لأن المفسر لا يتقدم .
ومثله قولهم : ضقت به ذرعا وطبت به نفسا ، والمعنى : ضاق ذرعي به وطابت نفسي به ، انتهى .
قلت : وهذا القول أنكره النحويون ، وقالوا : إن المفسرات نكرات ولا يجوز أن تجعل المعارف نكرات .
( أو نسبه إليه ) ؛ ) هذا القول فيه إشارة إلى قول الأخفش ، فإنه قال : أهل التأويل يزعمون أن المعنى سفه نفسه ، أي بالتشديد بالمعنى المذكور ؛ ومنه قوله : إلا من سفه الحق ، معناه : من سفه الحق .