لما حول الفعل من النفس إلى صاحبها خرج ما بعده مفسرا ليدل على أن السفه فيه ، وكان حكمه أن يكون سفه زيد نفسا لأن المفسر لا يكون إلا نكرة ، ولكنه ترك على إضافته ونصب كنصب النكرة تشبيها بها ، ولا يجوز عنده تقديمه لأن المفسر لا يتقدم ، ومنه قولهم : ضقت به ذرعا وطبت به نفسا ، والمعنى ضاق ذرعي به وطابت نفسي به ؛ ( فهو غبين ومغبون ) في الرأي والعقل والدين .
( وغبنه في البيع يغبنه غبنا ) ، بالفتح ( ويحرك ؛ أو ) الغبن ( بالتسكين في البيع ( وهو الأكثر ، ( وبالتحريك في الرأي ) : إذا ( خدعه ) ووكسه .
وقيل ؛ غبن في البيع غبنا : إذا غفل عنه بيعا كان أو شراء .
( وقد غبن ) الرجل ، ( كعني ، فهو مغبون ؛ والاسم الغبينة ) ، كالشتيمة من الشتم .
( والتغابن : أن يغبن بعضهم بعضا .
( ويومه يوم التغابن ) : وهو يوم البعث ؛ قيل : سمي به ( لأن أهل الجنة تغبن ) فيه ( أهل النار ) بما يصير إليه أهل الجنة من النعيم ، ويلقى فيه أهل النار من العذاب ، ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان دون منزلته ، وضرب ذلك مثلا للشراء والبيع كما قال تعالى : ﴿ هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ﴾ وسئل الحسن عن قوله تعالى : ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾ ، فقال : غبن أهل الجنة أهل النار ، أي استنقصوا عقولهم باختيارهم الكفر على الإيمان .
ونظر الحسين إلى رجل غبن آخر في بيع فقال : إن هذا يغبن عقلك أي ينقصه .
( والغبن ، محركة : الضعف والنسيان .