تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن بري : الفرق بين المماثلة والمساواة أن المساواة تكون بين المختلفين في الجنس والمتفقين لأن التساوي هو التكافؤ في المقدار لا يزيد ولا ينقص ، وأما المماثلة فلا تكون إلا في المتفقين ، تقول : نحوه كنحوه وفقهه كفقهه ولونه كلونه وطعمه كطعمه ، فإذا قيل : هو مثله ، على الإطلاق ، فمعناه أنه يسد مسده ، وإذا قيل : هو مثله في كذا ، فهو مساو له في جهة دون جهة ، انتهى . وقرأت في الرسالة البغدادية للحاكم أبي عبد الله النيسابوري وهي عندي ما نصه : أن مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان إذا ذكر حديثا وساق المتن ثم أعقبه بإسناد آخر أن يفرق بين أن يقول : مثله أو نحوه ، فإنه لا يحل له أن يقول : مثله إلا بعد أن يقف على المتنين والحديث جميعا ، فيعلم أنهما على لفظ واحد ، فإذا لم يميز ذلك حل له أن يقول : نحوه ، فإنه إذا قال نحوه فقد بين أنه مثل معانيه ، وقوله تعالى : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير أراد ليس مثله ، لا يكون إلا ذلك لأنه إن لم يقل هذا أثبت له مثلا ، تعالى الله عن ذلك ، ونظيره ما أنشد سيبويه : لواحق الأقراب فيها كالمقق )

وقولهم : فلان مستراد لمثله ، وفلان مسترادة لمثلها : أي مثله يطلب ويشح عليه ، وقيل : معناه مستراد مثله أو مثلها ، واللام زائدة . والمثل ، محركة : الحجة ، وأيضا : الحديث نفسه ، وقوله عز وجل : ولله المثل الأعلى جاء في التفسير أنه قول : لا إله إلا الله ، وتأويله أن الله أمر بالتوحيد ونفي كل إله سواه ، وهي الأمثال . وقد مثل به تمثيلا وامتثله وتمثله وتمثل به ، قال جرير :

تاج العروس · الجزء ٣٠ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣٠ · ص ٣٨٠