الأمر صنع لها خلايا من زجاج ، لينظر إلى كيفية ذلك ، فأبت أن تعسل فيه ، حتى لطخته من باطن الزجاج بالطين ، فلم يتحقق ، حكاه الغزنوي . والحق أنه لا يعلم بحقيقة حروجه إلا خالقه سبحانه وتعالى ، لكن لا يتم إصلاحه إلا بحمي أنفاسها . وقال شيخنا : كلام المصنف في العسل غير سديد ، وخلافاته غير منقولة عن الواضع ، ولا مسموعة عن العرب الذين هم قدوة كل متكلم مجيد ، وخصوصا دعوى أنه بخار . . . . إلخ . أما ما مال المصنف به لرأي الحكماء ، وأهل التصعيد ، فهو قول باطل ، لا يعرف لإمام كامل ، فيجب الحذر من إيراده في المصنفات الموضوعة في كلام العرب إفرادا وتركيبا ، انتهى . قلت : وذهل شيخنا أن كتابه هذا البحر المحيط ، وأن من شأنه جلب الأقوال من كل مديد ووسيط ، وقد عرفناك أن الأقوال المذكورة للرازي والغزنوي والكواشي صاحب الوسيط ، وكفى بهؤلاء قدوة ومتبعا لكل مدع محيط ، وأفردت لمنافعه وأسمائه كتابا ، قال شيخنا : تصنيفه هذا مختصر في نحو ورقتين ، فيه فائدة ما ، قلت : إن كان المراد به : ترقيق الأسل لتصفيق العسل ، فهو نحو كراسين وأزيد ، وقد رأيته ، وطالعته ، واستفدت منه ، فكيف يقول شيخنا : في نحو ورقتين ، فتأمل ذلك ، ومنافعه كثيرة جدا ، أفردها الأطباء في تصانيفهم ، ليس هذا محل ذكرها ، وهو غذاء مع الأغذية ، ودواء مع الأدوية ، وشراب مع الأشربة ، وحلو مع الحلاوة ، وطلاء مع الأطلية ، ومفرح مع المفرحات ، وفي سنن ابن ماجة ، من حديث ابن مسعود ، رفعه : العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور ، فعليكم بالشفاءين ، القرآن ، والعسل . يذكر ويؤنث ، والتذكير لغة معروفة ، والتأنيث أكثر ، كما في المصباح ، وبه جزم القزاز في الجامع ، قال الشماخ :
تاج العروس · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٧٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاج العروسج ٢٩ · ص ٤٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي