تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مهفعل كمدحرج ، نقله الجوهري والصاغاني ، قالا : وأما يهريق ومهراق بتسكين هائهما ، فلا يمكن أن ينطق بهما لأن الهاء والفاء جميعا ساكنان . قال شيخنا : وقد علم مما تقدم أن كلام الجوهري فيه تخليط ، وتقديم وتأخير فإن ظاهره أو صريحه يقتضي أن كلام سيبويه رحمه الله تعالى في أهرق بإثبات ألف التعدية وحذف الألف التي هي عين الكلمة الجائي على أفعل يفعل لأنه أتى بنص سيبويه عقب قوله على أفعل يفعل ، وليس كذلك ، بل كلام سيبويه في أهراق بإثبات الألفين ، ألف التعدية وعين الكلمة ، ومن تتمة الكلام عليه تنظيره بأسطاع يسطيع في إنابة حرف عن حركة وانتفاء كون الكلمة خماسية وإن كانت في الظاهر كذلك ، وقد فصل هو بينهما حتى قال فيه لغة ثالثة ، فكان عليه أن يؤخر قوله قال سيبويه إلى قوله : وفيه لغة ثالثة أهراق ، ثم يقول : قال سيبويه إلخ ، ثم يقول : هذا شاذ ، ونظيره إلخ ، وحينئذ يحسن كلامه ، ويستقيم نظامه .

قلت : وقد قدمنا عن ابن بري تحقيق ذلك وتفصيله ، وقد نبه على ذلك أبو سهل الهروي وأبو زكريا التبريزي ، وابن منظور ، والصلاح وغيرهم . ثم قال شيخنا : والعجب من المجد كيف سها عن هذا التخليط واحتاج إلى التغليط ، وكان ادعاؤه غير تام وقاموسه غير محيط ، مع شدة تبجحه بإيراد الغلطات ، وكثرة إظهاره الصواب على منصات السقطات ، والله الموفق .

ثم قال : وقد علم مما مر أن هذا الفعل فيه لغات : الأولى : هذه التي صدروا بها ، وهي هراق هراقة ، كأراق إراقة .

الثانية : أهرق إهراقا ، كأكرم إكراما ، وكأن الهاء في هذه أصلية .

تاج العروس · الجزء ٢٧ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢٧ · ص ١٦