عز وجل : ) لا نفرق بين أحد منهم ( وإنما جاز أن يجعل التفريق منسوبا إلى أحد من حيث إن لفظ أحد يفيد الجمع ويقال : الفرق بين الفرق والتفريق ، أن الفرق للإصلاح ، والتفريق للإفساد . وقال ابن جني في كتاب الشواذ في قوله تعالى : ) الذين فرقوا دينهم ( أي : فرقوه وعضوه أعضاء ، فخالفوا بين بعض وبعض . وقرئ بالتخفيف وهي قراءة النخعي وابن صالح مولى أبي هانئ ، وتروى أيضا عن الأعمش ويحيى ، وتأويله أنهم مازوه عن غيره من سائر الأديان . قال : وقد يحتمل أن يكون معناه معنى القراءة بالتثقيل وذلك أن فعل بالتخفيف قد يكون فيها معنى التثقيل . ووجه هذا أن الفعل عندنا موضوع على اغتراق جنسه ألا ترى أن معنى قام زيد : كان منه القيام ، وقعد : كان منه القعود . والقيام كما نعلم والقعود جنسان ، فالفعل إذن على اغتراق جنسه ، يدل على ذلك عمله عندنا في جميع أجزاء ذلك الجنس من مفرده ومثناه ومجموعه ونكرته ومعرفته ، وما كان في معناه ، ثم ذكر كلاما طويلا وقال : وذه اواضح متناه في البيان . وإذا كان كذلك علم منه وبه أن جميع الأفعال ماضيها وحاضرها ومتلقاها مجاز لا حقيقة ، ألا تراك تقول : قمت قومة ، وقمت علي ما مضى دال على الجنس فوضعك القومة الواحدة موضع جنس القيام ، وهو فيما مضى ، وفيما هو حاضر ، وفيما هو ملقى مستقبل من أذهب شيء في كونه مجازا ، ثم قال بعد كلام : وهذا موضع يسمعه الناس مني ، ويتناقلونه دائما عني ، فيكبرونه )
ويكثرون العجب به ، فإذا أوضحته لمن يسأل عنه استحى ، وكان يستغفر الله لاستيحاشه كان مني . ويقال : أخذ حقه منه