هل هم إلا أئمة اللغة كالجوهري وابن سيده والأزهري والصاغاني ، ومن قبلهم أبي القاسم الزجاجي فهؤلاء كلهم نقلوا في كتبهم أن الطباع مفرد ، ولا يمنع هذا أن يكون جمعا للطبع من وجه آخر ، كما يدل له نص الأزهري ، وأرى شيخنا رحمه الله تعالى لم يراجع أمهات اللغة في هذا الموضع ، سامحه الله تعالى ، وعفا عنا وعنه ، وهذا أحد المزالق في شرحه ، فتأمل ، كالطابع ، كصاحب ، فيما حكاه اللحياني في نوادره ، قال : له طابع حسن ، أي طبيعة ، وأنشد :
% له طابع يجري عليه وإنما % % تفاضل ما بين الرجال الطبائع % وطبعه الله على الأمر يطبعه طبعا : فطره ، وطبع الله الخلق على الطبائع التي خلقها ، فأنشأهم عليها ، وهي خلائقهم ، يطبعهم طبعا : خلقهم ، وهي طبيعته التي طبع عليها . وفي الحديث : كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب ، أي يخلق عليها . من المجاز : طبع عليه ، كمنع ، طبعا : ختم ، يقال : طبع الله على قلب الكافر ، أي ختم فلا يعي ، ولا يوفق لخير ، قال أبو إسحاق النحوي : الطبع والختم واحد ، وهو التغطية على الشيء ، والاستيثاق من أن يدخله شيء ، كما قال الله تعالى : أم على قلوب أقفالها ، وقال عز وجل : كلا بل ران على قلوبهم ) معناه غطى على قلوبهم ، قال ابن الأثير : كانوا يرون أن الطبع هو الرين ، قال مجاهد : الرين أيسر من الطبع ، والطبع أيسر من الإقفال ، والإقفال : أشد من ذلك كله ، قلت : والذي صرح به الراغب أن الطبع أعم من الختم ، كما سيأتي قريبا . الطبع : ابتداء صنعة الشيء ،