تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمدينة ، هكذا بالألف واللام في سائر نسخ الصحاح التي ظفرنا بها ، فلا يعبأ بقول شيخنا : إن الأصول الصحيحة من الصحاح فيها : سلع ، كما للمصنف ، خطأ ، لأنه علم ، والأعلام لا تدخلها اللام ، هذا هو المشهور عند النحويين . وقد حصل من الجوهري سبق قلم ، والكمال لله سبحانه وحده جل جلاله ، وليس المصنف بأول مخطئ له في هذا الحرف ، فقد وجد بخط أبي زكريا ما نصه : قال أبو سهل الهروي : الصواب : وسلع : جبل بالمدينة ، بغير ألف )

ولام ، لأنه معرفة لجبل بعينه ، فلا يجوز إدخال الألف واللام عليه . ورام شيخنا الرد على المصنف ، وتأييد الجوهري بوجوه : الأول : أنه وجد في الأصول الصحيحة من الصحاح : سلع بلا لام ، وهذه دعوى ، وقد أشرنا إليه قريبا . وثانيا : أن عدم تعريف المعرفة ليس بمتفق عليه ، كما صرح به الرضي في شرح الحاجبية . وجوز إضافة الأعلام ، وتعريفها بنوع آخر من التعريف ، وفيه تكلف لا يخفى . وثالثا : فإن الألف واللام معهودة الزيادة ، ومن مواضع زيادتها المشهورة دخولها على الأعلام المنقولة مراعاة للمح الأصل ، كالنعمان والحارث والفضل ، والسلع لعله مصدر سلعه ، إذا شقه ، فنقل وصار علما ، فتدخل عليه اللام ، للمح الأصل .

ورابعا : فإن المصنف قد ارتكب ذلك في مواضع كثيرة من كتابه هذا ، كما نبهنا على بعضه ، وأغفلنا بعضه ، لكثرته في كلامه مما لا يخفى على من مارس كلامه ، وعرف القواعد ، فكيف يعترض على هذا الفرد في كلام الجوهري مع أنه له وجه في الجملة ثم إن قوله : وسلع ، بالفتح ، هو المشهور عند أئمة اللغة ، ومن صنف في الأماكن ، ونقل شيخنا عن الحافظ بن حجر في الفتح ، أثناء الاستسقاء ، أنه يحرك أيضا . قلت : وهو غريب . سلع أيضا : جبل لهذيل ، قال البريق بن عياض الهذلي ، يصف مطرا :

% يحط العصم من أكناف شعر % ولم يترك بذي سلع حمارا % %

تاج العروس · الجزء ٢١ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢١ · ص ٢١٢