قال الخليل : *!الجواس : الحواس . ونسبه ابن سيده للأوائل ، وهي خمس : اليدان والعينان والفم ، والشم ، والسمع ، والواحدة حاسة ، وقال ابن دريد : وقد يكون بالعين أيضا . قلت : واستعماله في غير اليد مجاز . وفي المثل : أحناكها ، أو يقال : أفواهها *!مجاسها ، وإنما قيل ذلك لأن الإبل إذا أحسنت الأكل اكتفى الناظر بذلك في معرفة سمنها من أن *!يجسها ويضبثها . وقال الزمخشري : إذا رأيتها تجيد الأكل أولا فكأنما *!جسستها ، ويقولون : كيف ترى *!مجستها فتقول : دالة على السمن . يضرب في شواهد الأشياء الظاهرة المعربة عن بواطنها . وقال أبو زيد : إذا طلبت كلأ *!جست برؤوسها وأحناكها فإن وجدت مرتعا رمت برؤوسها فرتعت ، وإلا مرت ، .
*!فالمجاس على هذا : المواضع التي *!تجس بها هي . من المجاز قولهم : فلان ضيق *!المجسة *!والمجس ، إذا كان غير رحيب الصدر ولم يكن واسع السرب ، ويقال : في *!مجسك ضيق . من المجاز عن ابن دريد : *!جسه بعينه ، إذا أحد النظر إليه ليستثبت ويستبين ، قال الشاعر :
% وفتية كالذئاب الطلس قلت لهم % إني أرى شبحا قد زال أوحالا % )
% فاعصوصبوا ثم *!جسوه بأعينهم % % ثم اختفوه وقرن الشمس قد زالا % % اختفوه : أظهروه ، وهكذا أنشده الجوهري ، وحكاه عن ابن دريد ، وقال الصاغاني : هو في حكايته عنه صادق ، ولكنه تصحيف ، والرواية حسوه بالحاء ، يقال : حسه وأحسه بمعنى ، والبيتان لعبيد بن أيوب العنبري ، والرواية :
% فاهزوزعوا ثم حسوه بأعينهم % % ثم اختتوه وقرن الشمس قد زالا % %