تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله تعالى : سيجعل الله بعد عسر يسرا . وقال : فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا . روى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ ذلك ، وقال : لن يغلب عسر يسرين . وسئل أبو العباس عن تفسير قول ابن مسعود ومراده من هذا القول : فقال : قال الفراء : العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها بنكرة مثلها صارتا اثنتين ، وإذا أعادتها بمعرفة فهي هي ، تقول من ذلك : إذا كسبت درهما فأنفق درهما ، فالثاني غير الأول ، وإذا أعدته بالألف واللام فهي هي ، تقول من ذلك : إذا كسبت درهما فأنفق الدرهم ، فالثاني هو الأول . قال أبو العباس : فهذا معنى قول ابن مسعود ، لأن الله تعالى لما ذكر العسر ثم أعاده بالألف واللام علم أنه هو ، ولما ذكر يسرا ثم أعاده بلا ألف ولام علم أن الثاني غير الأول ، فصار العسر الثاني العسر الأول ، وصار يسر ثان غير يسر بدأ بذكره . وفي حديث عمر أنه كتب إلى أبي عبيدة وهو محصور : مهما نزل بامرئ شديدة يجعل الله بعدها فرجا ، فإنه لن يغلب عسر يسرين . وقيل : لو دخل العسر جحرا لدخل اليسر عليه . كالمعسور ، قال ابن سيده : وهو أحد ما جاء من المصادر على وزن مفعول . وقال غيره : والعرب تضع المعسور موضع العسر ، والميسور موضع اليسر ، وتجعل المفعول في الحرفين كالمصدر .

ونقل شيخنا الإنكار عن سيبويه في ذلك ، وأنه قال : الصواب أنهما صفتان ولهما نظائر .

انتهى . قلت : فهو يتأول قولهم : دعه إلى ميسوره وإلى معسوره ، يقول : كأنه قال : دعه إلى أمر ) يوسر فيه ، وإلى أمر يعسر فيه ، ويتأول المعقول أيضا .

تاج العروس · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١٣ · ص ٢٨