فكيف ينسب ، الخ : قال شيخنا ابن قاسم : لا يقال : هذا لا يأتي على أن الواضع هو الله تعالى ، لأنا نقول : هو تعالى إنما وضع اللغة باعتبار تعارف الناس مع قطع النظر عن الشرع .
انتهى . قال شيخنا : ثم رأيت ابن نجيم نقل كلام ابن حجر في شرحه على الكنز المسمى بالنهر الفائق برمته ، ثم قال : وأقول : ذكر كثير من العلماء أن صاحب القاموس كثيرا ما يذكر المعنى الاصطلاحي مع اللغوي ، فلذلك لا يعقد عليه في بيان اللغة الصرفة . ثم ما ذكره في الصحاح أيضا لا يكون معنى لغويا على ما أفاد صاحب الكشاف فإنه قال : العزر : المنع ، ومنه التعزير ، )
لأنه منع عن معاودة القبيح . فعلى هذا يكون ضربا دون حد ، من إفراد المعنى الحقيقي ، فلا ورود على صاحب القاموس في هذه المادة . انتهى . قال شيخنا : قلت : وهذا من ضيق العطن وعدم التمييز بين المطلق والمقيد . فتأمل . قلت : والعجب منهم كيف سكتوا على قول الشيخ ابن حجر ، وهو : فكيف ينسب لأهل اللغة الجاهلين بذلك من أصله : فإنه إن أراد بأهل اللغة الأئمة الكبار كالخليل والكسائي وثعلب وأبي زيد والشيباني وأضرابهم ، فلم يثبت ذلك عنهم خلط الحقائق أصلا ، كما هو معلوم عند من طالع كتاب العين والنوادر والفصيح وشروحه وغيرها .
وإن أراد بهم من بعدهم كالجوهري والفارابي والأزهري وابن سيده والصاغاني ، فإنهم ذكروا الحقائق الشرعية المحتاج إليها ، وميزوها من الحقائق اللغوية إما بإيضاح ، كالجوهري في الصحاح ، أو بإشارة ، كبيان العلة التي تميز بينهما ، وتارة ببيان المأخذ والقيد ، كابن سيده في المحكم