﴿ وحرث حجر ﴾ ( الأنعام : 138 ) أي حرام ، قريء بهن . ويقولون : حجرا محجورا ، أي حراما محرما ، ( كالمحجر والحاجور ) قال حميد بن ثور الهلالي :
فهممت أن أغشى إليها محجرا
ولمثلها يغشى إليه المحج
يقول : لمثلها يؤتى إليه الحرام . وروى الأزهري عن الصيداوي أنه سمع عبويه يقول : المحجر ، بفتح الجيم : الحرمة ، وأنشد يقول :
وهممت أن أغشى إليها محجرا
وقال سيبويه : ويقول الرجل للرجل : أتفعل كذا وكذا يا فلان ، فيقول : حجرا ، أي سترا وبراءة من هاذا الأمر ، وهو راجع إلى كعنى التحريم والحرمة ، قال الليث : كان الرجل في الجاهلية يلقى الرجل يخافه في الشهر الحرام ، فيقول : حجرا محجورا ؛ أي حرام محرم عليك في هاذا الشهر ، فلا يبدؤه منه سر . قال : فإذا كان يوم القيامة رأى المشركون ملائكة العذاب ، فقالوا : ﴿ حجرا محجورا ﴾ ( الفرقان : 22 ) وظنوا أن ذالك ينفعهم ، كفعلهم في الدنيا ، وأنشد :
حتى دعونا بأرحام لنا سلفت
وقال قائلهم : إني بحاجور
يعني بمعاذ ، يقول : أنا متمسك بما يعيذني منك ، ويحجرك عني . قال : وعلى قياسه العاثور وهو المتلف . قال الأزهري : أما ما قاله الليث من تفسير قوله ( تعالى ) : ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾ ( الفرقان : 22 ) إنه من قول المشركين للملائكة يوم القيامة فإن أهل التفسير الذي يعتمدون ، مثل ابن عباس وأصحابه فسروه على غير ما فسره الليث ، قال ابن عباس : هاذا كله من قوله الملائكة ؛ قالوا للمشركين : ﴿ حجرا محجورا ﴾ ، أي حجرت عليكم البشرى فلا تبشرون بخير . وروي عن أبي حاتم في قوله ( تعالى ) : { ويقولون