| وحيه ، ونصبه منصب البيان لدينه ، | اختار له من اللغات أعربها ، ومن الألسن | أفصحها وأبينها ، ثم أمده بجوامع | الكلم ، انتهى .
ثم قال : وأفصح العرب قريش ، | وذلك لأن الله تعالى اختارهم من جميع | العرب ، واختار منهم محمدا & | ، فجعل قريشا سكان حرمه | وولاة بيته ، فكانت وفود العرب من | حجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة | للحج ، ويتحاكمون إلى قريش ، وكانت | قريش مع فصاحتها ، وحسن لغاتها ، | ورقة ألسنتها ، إذا أتتهم الوفود من العرب | تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن | لغاتهم ، وأصفى كلامهم ، فاجتمع | ما تخيروا من تلك اللغات إلى سلائقهم | التي طبعوا عليها ، فصاروا بذلك أفصح | العرب ، ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم | عنعنة تميم ولا عجرفة قيس ولا | كشكشة أسد ولا كسكسة ربيعة .
( قلت ) : قال الفراء .
العنعنة في قيس وتميم تجعل | الهمزة المبدوء بها عينا ، فيقولون في | إنك عنك ، وفي أسلم عسلم .
والكشكشة في ربيعة ومضر يجعلون | بعد كاف الخطاب في المؤنث شينا ، | فيقولون رأيتكش ومررت بكش .
والكسكسة فيهم أيضا يجعلون بعد | الكاف أو مكانها سينا في المذكر .
والفحفحة في لغة هذيل يجعلون | الحاء عينا .
والوكم والوهم كلاهما في لغة بني | كلب ، من الأول يقولون عليكم وبكم ، | حيث كان قبل الكاف ياء أو كسرة ، | ومن الثاني يقولون منهم وعنهم وإن | لم يكن قبل الهاء ياء ولا كسرة .
والعجعجة في قضاعة ، يجعلون الياء | المشددة جيما ، يقولون في تميمي | تميمج .
والاستنطاء لغة سعد بن بكر وهذيل | والأزد وقيس والأنصار يجعلون العين | الساكنة نونا إذا جاورت الطاء ، كأنطى | في أعطى . |