| نفعه بما اشتمل عليه ، وغني ما فيه عن | غيره وافتقر غيره إليه ، وجمع من | الشواهد والأدلة ما لم يجمع مثله مثله ، | لأن كل واحد من العلماء انفرد بقول | رواه ، أو سماع أداه ، فصارت الفوائد | في كتبهم مفرقة ، وسارت أنجم | الفضائل في أفلاكها ، هذه مغربة وهذه | مشرقة ، فجمعت منها في هذا الشرح | ما تفرق ، وقرنت بين ما غرب منها | وبين ما شرق ، فانتظم شمل تلك | الأصول والمواد كلها في هذا المجموع ، | وصار هذا بمنزلة الأصل وأولئك بمنزلة | الفروع ، فجاء بحمد الله تعالى وفق | البغية ، وفوق المنية ، بديع الإتقان ، | صحيح الأركان ، سليما من لفظة لو | كان ، حللت بوضعه ذروة الحفاظ ، | وحللت بجمعه عقدة الألفاظ ، وأنا | مع ذلك لا أدعي فيه دعوى فأقول : | شافهت ، أو سمعت ، أو شددت ، أو | رحلت ، أو أخطأ فلان أو أصاب ، | أو غلط القائل في الخطاب ، فكل هذه | الدعاوى لم يترك فيها شيخنا لقائل | مقالا ، ولم يخل لأحد فيها مجالا ، | فإنه عني في شرحه عمن روى ، وبرهن | عما حوى ، ويسر في خطبه فادعى ، | ولعمري لقد جمع فأوعى ، وأتى بالمقاصد | ووفى ، وليس لي في هذا الشرح فضيلة | أمت بها ، ولا وسيلة أتمسك بها ، سوى | أنني جمعت فيه ما تفرق في تلك | الكتب من منطوق ومفهوم ، وبسطت | القول فيه ولم أشبع باليسير وطالب | العلم منهوم ، فمن وقف فيه على | صواب أو زلل ، أو صحة أو خلل ، | فعهدته على المصنف الأول ، وحمده | وذمه لأصله الذي عليه المعول ، لأني | عن كل كتاب نقلت مضمونه ، فلم | أبدل شيئا فيقال فإنما إثمه على الذين يبدلونه بل أديت الأمانة | في شرح العبارة بالفص ، وأوردت | ما زدت على المؤلف بالنص ، وراعيت | مناسبات ما ضمنه من لطف الإشارة ، | فليعد من ينقل عن شرحي هذا عن | تلك الأصول والفروع ، وليستغن | بالاستضواء بدري بيانه الملموع ، | فالناقل عنه يمد باعه ويطلق لسانه ، |
تاج العروس · الجزء ١ · الصفحة ١٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاج العروسج ١ · ص ١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي