تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5- ولما كان نقض أقوال الفلاسفة إنما يستقيم على مذهب أهل السنة والجماعة الذين يثبتون لله الصفات الاختيارية، أو ما يسمى بحلول الحوادث (1) ، لا على مذهب نفاتها، ذكر شيخ الإسلام أدلة السمع على أفعال الله وصفاته الاختيارية، ونقل الخلاف في هذه المسألة (2) ، ثم نقل أقوال علماء الإسلام في إثباتها (3) . ثم ذكر ذلك مفصلة من الكتاب والسنة (4) . والعقل (5) .

وقد أعقب الأدلة السمعية بذكر أدلة النفاة للصفات الاختيارية، وناقشها (6) . كما ربطها بمسألة كلام الله (7) .

وبهذا يتبين الرد على الفلاسفة في قولهم: إن الترجيح بلا مرجح ممتنع، وإن هذه إنما ترد على نفاة صفات الأفعال الاختيارية لله تعالى، أما على مذهب أهل السنة المثبتين لها فلا ترد.

6- أما شبهة التسلسل، فقد بين بطلان قول الفلاسفة فيها على كل تقدير (8) ، لكنه فرق بين نوعين من التسلسل:

أحدهما: التسلسل في الفاعلين، فهذا ممتنع بلا ريب لأن المخلوقات لو فرض التسلسل فيها لابد أن تنتهي إلى الخالق الواحد.

والثاني: التسلسل في الآثار، فهذا يفرق فيه بين النوع والعين، فالعين التسلسل فيه ممتنع، أما النوع فلا مانع منه وهو قول أهل السنة والحديث الذين يقولون: إن الله لم يزل فاعلاً وإنه يتكلم إذا شاء.

(1) ذكر شيخ الإسلام في درء التعارض (2/239) ، أن أهل السنة لا يطلقون عبارة: حلول الحوادث، ومعلوم أن المتكلمين يقصدون بها الصفات الاختيارية.

(2) انظر: درء التعارض (2/18-20) .

(3) انظر: درء التعارض (2/20-115) .

(4) انظر: المصدر السابق (2/115-147) .

(5) انظر: المصدر نفسه (2/220) ، وما بعدها.

(6) انظر: المصدر نفسه (2/156) ، وما بعدها (2/342) ، وما بعدها (4/3) ، وما بعدها.

(7) انظر: المصدر نفسه (2/244) .

(8) انظر: المصدر نفسه (1/339) ، وما بعدها (2/282-288) .

موقف ابن تيمية من الأشاعرة · الصفحة ٨٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف ابن تيمية من الأشاعرةص ٨٣٨