تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قيض الله لهذه العقيدة من يشرحها على وفق مذهب السلف- رحمهم الله - وهو الإمام علي بن علي بن أبي المعز الحنفي المتوفي سنة 792 هـ (1) .

وقد انتهج فيه مؤلفه نهجا ممتازا حيث ركز على تقرير مذهب السلف، والرد على من سبقه من الشراح، خاصة في فهمهم وتفسيرهم لبعض عبارات الطحاوي الموهمة، مثل قوله: " وتعالى عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات " (2) ، حيث فهم بعض الشراح أن الطحاوي يؤول العلو والصفات الخبرية، فبين ابن أبي العز خطأهم في هذا الفهم " ومع ذلك رجح أن الأولي الابتعاد عن مثل هذه العبارات الموهمة (3) . ومثل قول الطحاوي - حول الإيمان -: " وأهله في أصله سواء" (4) ، وقوله عن أهل الكبائر وأنهم لا يخلدون.. " بعد أن لقوا الله عارفين " (5) ، وقوله في الاستطاعة وتكليف ملا يطاق: " ولا يطيقون إلا ما كلفهم به (6) ، فبين ما في مثل هذه العبارات من إشكال أن إيهام. وقد اعتمد ابن أبي العز في شرحه على كلام ابن تيمية وابن القيم - رحمهم الله - وطبع هذا الشرح عدة طبعات وكتب له القبول والانتشار في أنحاء العالم الإسلامي - والحمد لله -.

(1) ترجمته في: الدرر الكامنة (4/103) - ط هندية - وأنباء الغمر (3/50) ، باسم محمد ابن علي.

(2) شرح الطحاوية - ط المكتب الإسلامي - (ص: 238) .

(3) انظر: المصدر السابق (ص: 243) .

(4) انظر: المصدر نفسه (ص: 375) .

(5) انظر: المصدر نفسه (ص: 416-417) .

(6) انظر: المصدر نفسه (ص:505) .

موقف ابن تيمية من الأشاعرة · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف ابن تيمية من الأشاعرةص ٤٦٤