تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلام السلف والأئمة، ومن نقل مذهبهم، في هذا الأصل كثير، يوجد في كتب التفسير والأصول ... " (1) .

ومن خلال هذا العرض المفصل لأقوال الطوائف في هذه المسألة يتبين أن الخلاف فيها ليس مع الأشاعرة فقط، كما أن القائلين بها ليسوا أهل السنة فقط، وإنما وافقهم عليها - ولو بشكل مجمل - كثير من أتباع الطوائف المختلفة.

ومنشأ الخلاف في هذه المسألة من جهتين:

الجهة الأولى: المضافات إلى الله وأنواعها، وقد ذكر شيخ الإسلام أن المضافات إلى الله في الكتاب والسنة ثلاثة أقسام:

أحدها: إضافة الصفة إلى الموصوف، مثل علم الله، وقدرة الله سواء كان إضافة اسمية مثل استخيرك بعلمك، أو بصيغة الفعل مثل ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُم﴾ (البقرة: من الآية187) ، أو الخبر الذي هو جملة أسمية مثل: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: من الآية282) .

الثاني: إضافة المخلوقات، مثل: بيت الله، ناقة الله، رسول الله.

الثالث: ما فيه معنى الصفة والفعل، مثل قوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ (النساء: من الآية164) وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (يّس:82) وقوله: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَب﴾ (البقرة: من الآية90) وغيرها.

فالقسم الأول: لم يختلف أهل السنة والجماعة في إنه قديم غير مخلوق، وقد خالفهم بعض أهل الكلام في ثبوت الصفات لا في أحكامها.

والقسم الثاني: لا خلاف بين المسلمين في أنه مخلوق.

أما القسم الثالث: وهو ما فيه معنى الصفة والفعل - فالناس فيه على قولين:

(1) انظر: درء التعارض (2/18-20) .

موقف ابن تيمية من الأشاعرة · الصفحة ١١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف ابن تيمية من الأشاعرةص ١١٧٧