ثانياً : مناقشة حجة ابن سينا :-
إنّ صفة الكلام من صفات الكمال التي يجب إثباتها لله تعالى على الوجه الذي يليق بجلاله وكماله ، ولا يعني بالضرورة أن إثباتها يقتضي أن يكون من جنس كلام البشر، فالقرآن الكريم والسنة جاء فيهما إثبات الكلام والنطق لبعض المخلوقات والجمادات، ومن المعلوم أنّ كلام هذه المخلوقات ليس من جنس كلام البشر، فليس لها آلات ولا أدوات قال تعالى مخبراً عن قول جهنم يوم القيامة (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) سورة ق:30، وأخبر عن السماء والأرض أنهما قالتا: قال تعالى:(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)سورة فصلت:11، وأخبر عن نطق أعضاء الإنسان يوم القيامة، شاهدةً على أعمال صاحبها(حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) سورة فصلت:20-21.