تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إنّ ما ذهب إليه ابن سينا مخالف لنص القرآن ولإجماع المسلمين، فالله تعالى يختص برحمته من يشاء من عباده، وهو أعلم حيث يجعل رسالته، ولا يشترط في النبوة استعداد ذاتي كما زعم ابن سينا، ولا تنال بمجرد الكسب، وتكلف أنواع العبادات، وتطهير الأخلاق، ورياضة النفس، والله تعالى بيَّن في كتابه العزيز أن النبوة اصطفاء واختيار واجتباء إلهي، وهي فضل من الله يؤتيه من يشاء من عباده،(1) ونصوص القرآن في ذلك كثيرة، ومن ذلك :قوله تعالى:(الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس إن الله سميع بصير) سورة الحج :75، وقوله :( إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) سورة آل عمران:33، وقوله تعالى لنبيه موسى:(قال يا موسى إنّي اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين)سورة الأعراف:144، وقوله تعالى:(واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنّا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) سورة ص: 45-47 .

... إنّ ادعاء ابن سينا بأنّ النبوة مكتسبة قد رتّبه على نظرية الفيض التي استمدها من الفلسفة اليونانية، وخاصة فلسفة أفلوطين، وادعاؤه هذا يسقط الفوارق بين الأنبياء عليهم السلام وغيرهم من الناس، فما دامت النبوة مكتسبة فقد يدعيها مدع، ويزعم أنه كالنّبي علماً وحكمة وعملاً، أو أنّه فوق النّبي في مثل هذه الأمور.

وبهذا يتبين أنّ ابن سينا ما قَدَّر حق قدره، ولا قدّر الأنبياء حق قدرهم، لما ظنّ أنّ الإنسان إذا كان فيه استعداد لكمال تزكية نفسه وإصلاحها فاضت عليه بسبب ذلك المعارف من العقل الفعّال، وأنّ حصول النبوة ليس هو أمر يحدثه الله بمشيئته وقدرته واختياره.(2)

(1) انظر لوامع الأنوار البهية-مصدر سابق- /267-277

(2) الصفدية- بتصرف- ابن تيمية 1/229 .

موقف ابن سينا من النبوة والأنبياء · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف ابن سينا من النبوة والأنبياءص ٢١