تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى شيخ الطائفة نور الله في باب الخمس والغنائم من كتاب التهذيب بسند صحيح عن مولانا الصادق عليه السلام، قال:

خذ مال الناصب حيث وجدت، وابعث إلينا بالخمس.

قال ابن إدريس الناصب، المَعْنِيُّ في هذين الخبرين أهل الحرب لأنهم ينصبون الحرب للمسلمين، وإلا فلا يجوز أخذ مال مسلم ولا ذمي على وجه من الوجوه وللنظر فيه مجال: أما أولاً فلأن الناصبي قد صار في الاطلاقات حقيقة في غير أهل الحرب، ولو كانوا هم المراد لكان الأولى التعبير عنهم بلفظهم من جهة ملاحظة التقية لكن لما أراد عليه السلام بيان الحكم الواقعي عبر بما ترى.

وأما قوله: لا يجوز أخذ مال مسلم ولا ذمي فهو مسلم ولكن أنى لهم والإسلام وقد هجروا أهل بيت المأمور بودادهم في محكم الكتاب بقوله تعالى: ﴿ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾. فهم قد أنكروا ما علم من الدين بالضرورة وأما إطلاق الإسلام عليهم في بعض الروايات فضرب من التشبيه والمجاز والتفاتاً إلى جانب التقية التي هي مناط هذه الأحكام.

وفي الروايات أن علياً بن يقطين وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين. وكان من خواص الشيعة، فأمر غلمانه فهدموا سقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم. وكانوا خمسمائة رجل تقريباً. فأراد الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم عليه السلام.

فكتب عليه السلام إليه جواب كتابه: بأنك لو كنت تقدمت إليَّ قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم، وحيث أنك لم تتقدم إلي فكفر عن كل رجل قتلته بتيس والتيس خير منه.

فانظر إلى الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد فإنَّ ديته عشرون درهماً، ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي فإنها ثمانمائة درهم، وحالهم في الآخرة أخس وأنجس(1).

(1) الأنوار النعمانية 2/307-308 .

موقف الشيعة من أهل السنة · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الشيعة من أهل السنةص ٢٣