الوحدة بين أهل السنة والرافضة على أي أساس تقوم؟ أبِوَصْفِ الله تعالى بالجهل والنسيان؟ وأن القرآن الكريم محرف منقوص؟ وبسبِّ ولعن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وسلف هذه الأمة من قادةٍ وعلماءَ ومفكرين، ونحن نسمع ذلك كل صباح ومساء، وفي مقدمات كثير من الكتب التي تصدر عن الرافضة؟ وهدم التاريخ الإسلامي الذي بناه الأجداد بمداد من دمائهم؟
أم بالطعن في شرف نساء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ وتأليه بشراً لا يملك من أمره شيئاً وتفضيله على الأنبياء والمرسلين عليهم السلام؟
أم باعتبار الرافضة أهل السنة والجماعة شراً من اليهودِ والنصارى والمجوس وبأنهم أنجاس؟
أم باستباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم؟
أم بالتحالف مع اليهود والنصارى والذين أشركوا ضد أهل السنة؟
لقد احترتُ فعلاً في تصور الأساس الذي سوف تقوم عليه الوحدة المزعومة، لأن أهل السنة والرافضة أضداد لا يمكن اللقاء بينهما إلا إذا استطعنا أن نجمع بين الليل والنهار، والهدى والضلال، والظلمات والنور.
الخلاف بين أهل السنة والرافضة خلافٌ في الأصول لا الفروع، خلافٌ في العقائد وليس في المساءل الفقهية.
عندما قامت الثورة الإيرانية استبشر بعض الذين لا خليفة عندهم بالدين الشيعي خيراً عندما سمعوا وقرءوا الشعارات الجوفاء التي أطلقها قادة الثورة، ولم يكتفوا بالرضا والحبور بل قام بعضُ المشايخ المخدوعين بالدعوة إلى مبايعة الخميني كإمام للمسلمين، معذور هذا الشيخ لأن دأبه مهاجمة الشباب الملتزم بالكتاب والسنة بمبرر وبدن مبرر، وأما حقيقة الرافضة وقائدهم الجديد فلا يعرف عنه إلا القائد الملهم الذي يجب أن يلتف حوله المسلمون ويبايعونه ويهاجرون إلى أرضه.
لا يمكن للرافضي أن يتحد مع المسلم لأن الأول لا يكون مؤمناً – حسب تعاليم دينه – كامل الإيمان إلا أن يصبح ويمسي وهو يلعن خير القرون وأتباعهم، وأشدهم عداوة وحقداً لأهل السنة يكون أكثرهم إيماناً بالدين الشيعي.