تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في رسالة أخرى عند بيان علل الاختلاف بين أهل السنة الذين يسميهم بـ (العامة) وبين الرافضة الذين يسميهم بـ (الخاصة): (منها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بلّغ جميع الأحكام الكلية على الأمة لكن لما لم يكن دواعي الحفظ في صدر الشريعة، وأول بدء الإسلام قوية لم يضبط جميعاً بخصوصياتها إلا من هو بطانته وأهل بيته ولم يكن في الأمة من هو أشد اهتماماً وأقوى ضبطاً من أمير المؤمنين عليه السلام، فهو لشدة اهتمامه ضبط جميع الأحكام وتمام خصوصيات الكتاب الإلهي تفسيرها وتأويلها وما كانت دخيلة في فهم آيات الكتاب وضوابط السنن النبوية.

ولعل القرآن الذي جمعه وأراد تبليغه على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبالجملة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بلغ الأحكام حتى أرش الخدش على الأمة لكن من لم يفت منه شيء من الأحكام، وضبط جميعها كتاباً وسنة هو أمير المؤمنين عليه السلام في حين فات من القوم كثير منها لقلة اهتمامهم([211]) بذلك)([212]).

فهو واضح من خلال أقواله هذه في رسالتيه هاتين أنه يؤمن بالقول بتحريف القرآن الموجود بأيدينا اليوم، فإنه إذا كان علي رضي الله عنه لم يفته شيء مما بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة، فمعنى ذلك أن غير علي من الصحابة رضي الله عنهم قد فاتتهم أشياء كثيرة بما فيها القرآن الكريم، فيكون ما جمعوه منه غير كامل، كما هو صريح قوله.

هذا هو موقف زعيمهم هذا الذي يدعو إلى الوحدة بين المسلمين وتوحيد صفوفهم من القرآن الكريم ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين نقلوا إلينا هذا الدين الحنيف؛ حيث اتهمهم -كذباً وزوراً- بقلة الاهتمام لما يبلغه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمور الدين.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعية · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعيةص ٨٥