تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0246.png) فاللازم- إذا - : إما قدم العالم، بحيث لا يحصل في العالم تغيير، أو اجتماع حوادث لا نهاية لها، أو حوادث لا أول لها.

والأول مكابرة في الحس، والثاني باطل بالاتفاق، والثالث سبق بطلانه في باب: كون الباري عز جل قديما.

فإن قيل: لا يلزم من كونه موجبا بالذات مبدعا للكل أن لا يحصل في العالم تغير؛ لجواز أن يكون إبداعه للبعض موقوفا على وجود البعض الآخر وعدمه، لا على وجوده فقط، فلا يلزم من وجود البعض الأول وجود البعض الآخر - مثلا-؛ فإن تأثيره في المعلول الثاني موقوف على وجود المعلول الأول وعدمه، وإبداعه للثالث موقوف على وجود الثاني وعدمه، وكذلك() الكلام في المعلول الرابع والخامس وهلم جرا.

وعلى هذا التقدير لا يلزم من كونه موجبا بالذات مبدعا للكل أن لا يحصل في العالم تغيير، فإنه لم يلزم من وجود المعلول الأول وجود المعلول الثاني، ولا من وجود الثاني وجود الثالث، ولا من وجود الثالث وجود الرابع، وبالجملة لم يلزم من وجود معلول وجود آخر؛ لأن الشرط ليس هو وجوده فقط، بل وجوده وعدمه.

أجيب: بأن هذا إنما يتصور في شيء يمكن أن يحصل له ما لا يكون حاصلا له، وعند هؤلاء أن واجب الوجود ليس كذلك، وإنما هو علة تامة واجبة في ذاتها وفي جميع صفاتها المعتبرة في تأثيرها، من وجود الشرائط وانتفاء الموانع، لا يجوز أن يحصل لها شيء لم يكن حاصلا لها، وعلى هذا التقدير يلزم من دوامها دوام المعلول الأول، فلا يجوز عدم المعلول الأول بعد وجوده؛ لدوام علته.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٤٦