تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0034.png) بحصرها لكثرتها»(1)، وقد عدد المصنفون كثيرا من هذه المدارس في ربوع مصر.

ومع هذه الكثرة فقد كانت لسلاطين المماليك عناية خاصة بها، فقد كان السلطان يفسح المدارس الجديدة بنفسه، بحضرة العلماء والفقهاء والقضاة والأمراء والأعيان، ويعين للمدرسة موظفيها من كبار العلماء والمدرسين، ويعين كذلك القراء والمؤذنين والخدام وغيرهم، ويوصي العلماء والمدرسين بما فيه صلاح شأنهم، وينشئ لهم خزانة تضم ما يحتاجونه من الكتب، ويقف عليهم من المال ما يقوم بحاجتهم، إلى غير ذلك من شواهد العناية بالعلم وأهله.

وكان للمدارس نظام تعليمي قائم على التلقي عن العلماء، والاستعانة بالمعيدين الذي يكررون الدرس لمن احتاج التكرار من الطلاب، وكان الترقي في مراتب العلم عن طريق الإجازة في العلوم والكتب، فكانت هذه المدارس أماكن مثالية لطلبة العلم، يجدون فيها بغيتهم من العلم، والعبادة، والسكنى، والنفقة.

وثمت نصوص كثيرة في كتب التراجم والتواريخ تتحدث عن جرايات المدارس ونفقات أهلها، منها قول الحافظ ابن كثير رحمه الله: ومما حدث في هذه السنة: إكمال دار الحديث السكرية، وباشر مشيخة الحديث بها الشيخ الإمام الحافظ مؤرخ الإسلام محمد بن أحمد الذهبي، وقرر فيها ثلاثون محدثا لكل منهم جراية وجامكية كل شهر سبعة دراهم، ونصف رطل خبز، وقرر للشيخ ثلاثون، ورطل خبز، وقور فيها ثلاثون نفرا، يقرأون القرآن، لكل عشرة شيخ، ولكل واحد من القراء نظير ما للمحدثين، ورتب لها إمام وقارئ

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٣٤