تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأبرار المحسنين «حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» من أنفس أموالكم لتؤجروا عليها بأحسن منها، وهذه الآية بمقابل قوله تعالى (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) الآية ٢٦٧ من سورة البقرة «وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ» نفيس تحبونه أو خبيث تكرهونه «فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» (٩٢) فيجازيكم على حسبه، روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا. وروى مسلم عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم، فقال البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس منك. وعن وابصة بن معبد الجهني دفين الرقة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال جئت تسأل عن البرّ؟ قلت نعم: فقال استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأقنوك. - بالقاف أي أرضوك- وروي بالفاء وأفتوك من الفتيا، وهي الإرضاء أيضا، والمعنى وإن أقنعك المفتون بأنه ليس بإثم فلا تقبل منهم لأن الإثم يحز القلب والبر يشرحه وهذا الحديث من باب الكشف لما روي أن رابصة جاء يتخطى الناس حتى جلس بين يدي رسول الله فقال له تحدثني بما جئت به أو أحدثك، فقال بل تحدثني يا رسول الله فهو أحب إلي، قال جئت تسأل عن البر والإثم؟ قال نعم، ورويا عن أنس بن مالك قال كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه (بئر ماء) وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت هذه الآية قام أبو طلحة فقال يا رسول الله إن الله تعالى يقول في كتابه (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ) الآية وإن أحب أموالي إلي (بئر ماء) وإنها صدقة لله عز وجل أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال ﷺ بخ بخ ذلك مال رابح أو قال رائج أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه، وهي حائط (بستان) عظيم فيه ماء، ومن هذا أخذ الوقف الذري وتداول حتى الآن،

بيان المعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان المعانيج ٥ · ص ٣٦٦