أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا؟
قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تهمل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان. ورويا أن ميمونة اعتقت وليدة (جارية) ولم تستأذن رسول الله ﷺ، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي؟ قال (أو قد فعلت)؟
قالت نعم، قال (أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك) . وأخرج أبو داود عن علي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: للسائل حق ولو جاء على فرس. وأخرج مالك في الموطإ عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال:
أعطوا السائل ولو جاء على فرس. وأخرج أبو داود والترمذي عن أم نجيد قالت: يا رسول الله إن المسكين يقوم على بابي ولم أجد شيئا أعطيه إياه، قال إن لم تجدي إلا ظلقا محرقا فادفعيه إليه في يده. وفي رواية مالك في الموطأ:
ردّوا المساكين ولو بظلف محرق. وهذا مبالغة في قلة ما يعطى أي ردوه بشيء تعطونه إياه لا رد حرمان لأنه يؤذيه، فإن لم يوجد فبكلمة طيبة والأحسن أن يقال له اثنتا بوقت آخر. وقال ﷺ: آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان. وعلامة المؤمن صدق الحديث ووفاء الوعد وأداء الأمانة.
وروى البخاري ومسلم عن البراء قال: كنا والله إذا احمرّ البأس- أي اشتد الحرب- نتقي به- يعني برسول الله ﷺ أي نجعله وقاية لنا من العدو أن ينالنا سلاحه- وان الشجاع منا الذي يحاذي به. هذا، ولما تحاكم إلى رسول الله ﷺ بعض أحياء العرب في دماء كانت بينهم في الجاهلية وجراحات، وكان أقسم ذو الطول منهم على الآخر ليقتلن الحر منهم بالعبد، والذكر بالأنثى، والاثنين بالواحد، أنزل الله ﷻ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى» فرضوا بحكم الله وسلموا لقضائه، وأمر رسوله وأنزل الله تعالى لإزالة الأحكام التي كانت قبل مبعث الرسول، وهي أن اليهود يوجبون القتل بلا عفو والنصارى يوجبون العفو بلا قتل، والعرب تارة توجب القتل وتارة تكتفي بالدية، ويقتلون من عثروا عليه من أقارب