الجزء الأول: في تاريخ مصر قبل الإسلام
المقدمة
1 - في زمن الملوكية المصرية، وفيه ثلاثة فصول
2 - في ذكر مصر تحت حكم اليونان، وفيه فصلان
3 - في ذكر مصر تحت حكم الرومان، وفيه فصلان
الجزء الثاني: في تاريخ مصر بعد الإسلام
المقدمة
1 - في الدولة العربية ومصر مدة حكمها، وفيه ثلاثة فصول
2 - في الدول التي حكمت مصر مستقلة، وفيه ثلاثة فصول
3 - في الكلام على الدولة العثمانية ومصر مدة حكمها، وفيه فصلان
الجزء الأول: في تاريخ مصر قبل الإسلام
المقدمة
1 - في زمن الملوكية المصرية، وفيه ثلاثة فصول
2 - في ذكر مصر تحت حكم اليونان، وفيه فصلان
3 - في ذكر مصر تحت حكم الرومان، وفيه فصلان
الجزء الثاني: في تاريخ مصر بعد الإسلام
المقدمة
1 - في الدولة العربية ومصر مدة حكمها، وفيه ثلاثة فصول
2 - في الدول التي حكمت مصر مستقلة، وفيه ثلاثة فصول
3 - في الكلام على الدولة العثمانية ومصر مدة حكمها، وفيه فصلان
| النفحة الزكية في تاريخ مصر وأخبار الدولة الإسلامية
| النفحة الزكية في تاريخ مصر وأخبار الدولة الإسلامية
تأليف
محمد زكي
الجزء الأول
| في تاريخ مصر قبل الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك يا من زينت عرائس الأثر بلطائف الغرر، وبهرجت كواعب السير بطرائف الطرر، ونصلي على من قص علينا من الحكم آيات وسورا، وتلا لنا من المواعظ أشكالا وصورا، وعلى آله الرواة الثقات، وأصحابه أولي العزم والثبات، ما اتصلت عين بنظر، وسمعت أذن بخبر.
أما بعد: فلما كان التاريخ آية تتلاعب بالفكر، ومرآة ترتسم فيها صور العبر، وملعبا تتلاعب فيه العقول، وميدانا تتسابق فيه الفحول، ولم أجد مع كثرة كتبه ما يشفي العلة، ويروي الغلة، لدورانها بين اختصار مخل، وتطويل ممل، جمعت هذا المختصر من صحيح الأثر وحقائق الخبر، وأودعته من الأنباء ما فيه مزدجر، ونزهته عن الخرافات، وبرأته من الترهات، وجنبته كل مبتذل شائع، كوصف الملوك والوقائع، وضمنته تاريخ من ملكوا مصر من الفراعنة الأول، وما بعدهم من الملوك والدول، مبينا فيه أسباب ارتفاع كل دولة وانخفاضها، وأسباب وجودها وانقراضها؛ فجاء - والحمد لله - فريدا في بابه ، مفيدا لطلابه، صحيح الأثر، صادق الخبر، جعله الله هاديا للعباد، ودليلا للرشاد، دائم النفع بدوام مليكنا الأكرم، وعزيز مصرنا الأفخم، من رفع عرش المجد على أرفع المباني (خديونا الأعظم عباس باشا الثاني)، ما ترنمت الأدباء بصحيح الأنباء.
| المقدمة
| وتشتمل على مقالتين
قد كانت مصر أولا مدة الفترة التاريخية محكومة بطائفة القسس، ثم ظهر رجل من مدينة طينة يدعى منا في نحو سنة 5626ق.ه، فتغلب على الكهنة ونزع الحكم من أيديهم، وأسس بمصر الملوكية المصرية، التي مكثت أكثر من أربعة آلاف سنة تحت حكم إحدى وثلاثين عائلة من الملوك الذين يقال لهم الفراعنة، وهم ملوك مصر القدماء. غير أن هذه المدة يتخللها بعض إغارات أجنبية كونت بعض عائلاتها، وهي إغارات الملوك الرعاة والإثيوبيين والآشوريين والعجم، ثم تغلب عليها الإسكندر الأكبر فصارت جزءا من الدولة المقدونية، وبعد موته وقعت في قبضة بطليموس أحد ملوك الطوائف فأسس فيها الدولة البطليموسية، فلم تزل في حكم اليونانيين حتى تغلب عليها الرومانيون فصارت إيالة رومانية تابعة أولا لمدينة رومة، ثم لمدينة القسطنطينية لما انقسمت الدولة الرومانية إلى دولة رومانية شرقية وإلى دولة رومانية غربية. وقبل أن نشرع في التكلم على هذه العائلات نذكر أولا وصف مصر الجغرافي وأقسامها القديمة، ومنشأ المصريين القدماء وأقسامهم، وهيئة حكومتهم وتمدنهم، ومعتقداتهم، فنقول:
المقالة الأولى
في وصف مصر الجغرافي وأقسامها القديمة، ومنشأ المصريين القدماء وأقسامهم
مصر هي واد ضيق لا يزيد عرضه عن 40 كيلومترا، يسقى بماء النيل، ويمتد من شلال أصوان إلى البحر الأبيض المتوسط على طول يبلغ 880 كيلومترا، منحصرا بين سلسلتين من الجبال الصخرية قليلتي الارتفاع، إحداهما جهة الشرق تسمى سلسلة جبال العرب، وتمتد خلفها إلى البحر الأحمر صحراء العرب، والأخرى جهة الغرب تسمى سلسة جبال ليبيا، وتوجد خلفها صحراء ليبيا التي تشتمل على خمس واحات أعظمها واحة سيوة، وهاتان السلسلتان يقل ارتفاعهما كلما اتجهتا إلى جهة الشمال حتى تنمحيا عندما تصلان إلى القاهرة، فيأخذ وادي النيل في الاتساع حينئذ، ويكون شكل مثلث كان يعرف قديما بالدلتا عند اليونانيين، قاعدته من إسكندرية إلى بورسعيد تبلغ 250 كيلومترا تقريبا، أما نهر النيل فيجري في وسط هذا الوادي، وكان يصب قديما في البحر الأبيض المتوسط من سبعة أفرع، وأما الآن فيصب فيه من فرعين، وهما فرع رشيد وفرع دمياط.