تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 145 ) ﴿ وكتبنا له فى الالواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين ﴾ . ) 2

عطف على جملة ﴿ قال يا موسى ، إني اصطفيتك على الناس برسالتي ﴾ ( الأعراف : 144 ) إلى آخرها ، لأن فيها : ﴿ فخذ ما آتيتك ﴾ ( الأعراف : 144 ) والذي آتاه هو ألواح الشريعة ، أو هو المقصود من قوله : ﴿ ما آتيتك ﴾ .

والتعريف في الألواح يجوز أن يكون تعريف العهد ، إن كان ﴿ ما آتيتك ﴾ مرادا به الألواح التي أعطيها موسى في المناجاة ، فساغ أن تعرف تعريف العهد ، كأنه قيل : فخذ ألواحا آتيتكها ، ثم قيل : كتبنا له في الألواح ، وإذا كان ما آتيتك مرادا به الرسالة والكلام كان التعريف في الألواح تعريف الذهني ، أي : وكتبنا له في ألواح معينة من جنس الألواح .

والألواح جمع لوح بفتح اللام ، وهو قطعة مربعة من الخشب ، وكانوا يكتبون على الألواح ، أو لأنها ألواح معهودة للمسلمين الذين سيقت إليهم تفاصيل القصة ( وإن كان سوق مجمل القصة لتهديد المشركين بأن يحل بهم ما حصل بالمكذبين بموسى ) .

وتسمية الألواح التي أعطاها الله موسى ألواحا مجاز بالصورة لأن الألواح التي أعطيها موسى كانت من حجارة ، كما في التوراة في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر الخروج ، فتسميتها الألواح ؛ لأنها على صورة الألواح ، والذي بالإصحاح الرابع والثلاثين أن اللوحين كتبت فيهما الوصايا العشر التي ابتدأت بها شريعة موسى ، وكانا لوحين ، كما في التوراة ، فإطلاق الجمع عليها هنا : إما من باب إطلاق صيغة الجمع على المثنى بناء على أن أقل الجمع اثنان ، وإما لأنهما كانا مكتوبين على كلا وجهيهما ، كما يقتضيه الإصحاح الثاني والثلاثون من سفر الخروج ، فكانا بمنزلة أربعة ألواح .

وأسندت الكتابة إلى الله تعالى ؛ لأنها كانت مكتوبة نقشا في الحجر من غير فعل إنسان بل بمحض قدرة الله تعالى ، كما يفهم من الإصحاح الثاني والثلاثين ، كما أسند الكلام إلى الله في قوله : ﴿ وبكلامي ﴾ ( الأعراف : 144 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٩٦