تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخرور السقوط على الأرض .

والصعق : وصف بمعنى المصعوق ، ومعناه المغشي عليه من صيحة ونحوها ، مشتق من اسم الصاعقة وهي القطعة النارية التي تبلغ إلى الأرض من كهرباء البرق ، فإذا أصابت جسما أحرقته ، وإذا أصابت الحيوان من قريب أماتته ، أو من بعيد غشي عليه من رائحتها ، وسمي خويلد بن نفيل الصعق علما عليه بالغلبة ، وإنما رجحنا أن الوصف والمصدر مشتقان من اسم الصاعقة دون أن نجعل الصاعقة مشتقا من الصعق ؛ لأن أيمة اللغة قالوا : إن الصعق الغشي من صيحة ونحوها ، ولكن توسعوا في إطلاق هذا الوصف على من غشي عليه بسبب هدة أو رجة ، وإن لم يكن ذلك من الصاعقة .

والإفاقة : رجوع الإدراك بعد زواله بغشي ، أو نوم ، أو سكر ، أو تخبط جنون .

و ﴿ سبحانك ﴾ مصدر جاء عوضا عن فعله أي أسبحك ، وهو هنا إنشاء ثناء على الله وتنزيه عما لا يليق به ، لمناسبة سؤاله منه ما تبين له أنه لا يليق به سؤاله دون استيذانه وتحققق إمكانه كما قال تعالى لنوح : { فلا تسألني ما ليس لك به علم في سورة هود ( 46 ) .

وقوله : تبت إليك } إنشاء لتوبة من العود إلى مثل ذلك دون إذن من الله ، وهذا كقول نوح عليه السلام : ﴿ رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم ﴾ ( هود : 47 ) وصيغة الماضي من قوله : ﴿ تبت ﴾ مستعملة في الإنشاء فهي مستعملة في زمن الحال مثل صيغ العقود في قولهم بعت وزوجت . مبالغة في تحقق العقد .

وقوله : ﴿ وأنا أول المؤمنين ﴾ أطلق ﴿ الأول ﴾ على المبادر إلى الإيمان ، وإطلاق الأول على المبادر مجاز شائع مساو للحقيقة ، والمراد به هنا وفي نظائره الكناية عن قوة إيمانه ، حتى أنه يبادر إليه حين تردد غيره فيه ، فهو للمبالغة ، وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : ﴿ ولا تكونوا أول كافر به ﴾ في سورة البقرة ( 41 ) ، وقوله : ﴿ وأنا أول المسلمين ﴾ في سورة الأنعام ( 163 ) .

والمراد بالمؤمنين من كان الإيمان وصفهم ولقبهم ، أي الإيمان بالله وصفاته كما يليق به فالإيمان مستعمل في معناه اللقبي ، ولذلك شبه الوصف بأفعال السجايا فلم يذكر له متعلق ، ومن ذهب من المفسرين يقدر له متعلقا فقد خرج عن نهج المعنى .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٩٤