فليست جملة : ﴿ ولا تتبع سبيل المفسدين ﴾ مجرد تأكيد لمضمون جملة ﴿ وأصلح ﴾ تأكيدا للشيء بنفي ضده مثل قوله : ﴿ أموات غير أحياء ﴾ ( النحل : 21 ) لأنها لو كان ذلك هو المقصد منها لجردت من حرف العطف ، ولاقتصر على النهي عن الإفساد فقيل : وأصلح لا تفسد ، نعم يحصل من معانيها ما فيه تأكيد لمضمون جملة : ﴿ وأصلح ﴾ .
$ 2 ( 143 ، 144 ) { ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى &
1764 أنظر إليك قال لن ترانى ولاكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلمآ أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين * قال ياموسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ ءاتيتك وكن من الشاكرين } . ) 2 $
جعل مجيء موسى في الوقت المعين أمرا حاصلا غير محتاج للإخبار عنه ، للعلم بأن موسى لا يتأخر ولا يترك ذلك ، وجعل تكليم الله إياه في خلال ذلك الميقات أيضا حاصلا غير محتاج للإخبار عن حلوله ، لظهور أن المواعدة المتضمنة للملاقاة تتضمن الكلام ، لأن ملاقاة الله بالمعنى الحقيقي غير ممكنة ، فليس يحصل من شؤون المواعدة إلا الكلام الصادر عن إرادة الله وقدرته ، فلذلك كله جعل مجيء موسى للميقات وتكليم الله إياه شرطا لحرف ( لما ) لأنه كالمعلوم ، وجعل الإخبار متعلقا بما بعد ذلك ، وهو اعتبار بعظمة الله وجلاله ، فكان الكلام ضربا من الإيجاز بحذف الخبر عن جملتين اسغناء عنهما بأنهما جعلتا شرطا للما .
ويجوز أن تجعل الواو في قوله : ﴿ وكلمه ربه ﴾ زائدة في جواب ﴿ لما ﴾ كما قاله الأكثر في قول امرىء القيس :
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى
بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
أن جواب ﴿ لما ﴾ هو قوله وانتحى ، وجوزوه في قوله تعالى : ﴿ فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم ﴾ ( الصافات : 103 ، 104 ) الآية ، أن يكون ﴿ وناديناه ﴾ هو جواب ( لما ) فيصير