تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة } ( البقرة : 196 ) ، فالفاء للتفريع .

والتمام الذي في قوله : ﴿ فتم ميقات ربه ﴾ مستعمل في معنى النماء والتفوق فكان ميقاتا أكمل وأفضل كقوله تعالى : ﴿ تماما على الذي أحسن ﴾ ( الأنعام : 154 ) إلى قوله : ﴿ وأتممت عليكم نعمتي ﴾ ( المائدة : 3 ) إشارة إلى أن زيادة العشر كانت لحكمة عظيمة تكون مدة الثلاثين بدونها غير بالغة أقصى الكمال ، وأن الله قدر المناجاة أربعين ليلة ، ولكنه أبرز الأمر لموسى مفرقا وتيسيرا عليه ، ليكون إقباله على إتمام الأربعين باشتياق وقوة .

وانتصب ﴿ أربعين ﴾ على الحال بتأويل : بالغا أربعين .

والميقات قيل : مرادف للوقت ، وقيل هو وقت قدر فيه عمل ما ، وقد تقدم في قوله تعالى : { قل هي مواقيت للناس والحج في سورة البقرة ( 189 ) .

وإضافته إلى ربه } للتشريف ، وللتعريض بتحميق بعض قومه حين تأخر مغيب موسى عنهم في المناجاة بعد الثلاثين ، فزعموا أن موسى هلك في الجبل كما رواه ابن جريج ، ويشهد لبعضه كلام التوراة في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج .

أي : قال موسى لأخيه عند العزم على الصعود إلى الجبل للمناجاة فإنه صعد وحده ومعه غلامه يوشع بن نون .

ومعنى ﴿ اخلفني ﴾ كن خلفا عني وخليفة ، وهو الذي يتولى عمل غيره عند فقده فتنتهي تلك الخلافة عند حضور المستخلف ، فالخلافة وكالة ، وفعل خلف مشتق من الخلف بسكون اللام وهو ضد الإمام ، لأن الخليفة يقوم بعمل من خلفه عند مغيبه ، والغائب يجعل مكانه وراءه .

وقد جمع له في وصيته ملاك السياسة بقوله : ﴿ وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ﴾ فإن سياسة الأمة تدور حول محور الإصلاح ، وهو جعل الشيء صالحا ، فجميع تصرفات الأمة وأحوالها يجب أن تكون صالحة ، وذلك بأن تكون الأعمال عائدة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٨٧