علمك ربك من وسائل إجابة دعائك عند ربك ، وهذا يقتضي أنهم جوزوا أن يكون موسى مبعوثا من رب له بناء على تجويزهم تعدد الآلهة .
وجملة ﴿ لئن كشفت عنا الرجز ﴾ مستأنفة استئنافا بيانيا ، لأن طلبهم من موسى الدعاء بكشف الرجز عنهم مع سابقية كفرهم به يثير سؤال موسى أن يقول : فما الجزاء على ذلك .
واللام موطئة للقسم ، وجملة : ﴿ لنؤمنن ﴾ جواب القسم .
ووعدهم بالإيمان لموسى وعد بالإيمان بأنه صادق في أنه مرسل من رب بني إسرائيل ليخرجهم من أرض مصر ، وليس وعدا باتباع الدين الذي جاء به موسى عليه السلام ، لأنهم مكذبون به في ذلك وزاعمون أنه ساحر يريد إخراج الناس من أرضهم ولذلك جاء فعل الإيمان متعلقا بموسى لا باسم الله ، وقد جاء هذا الوعد على حسب ظنهم أن الرب الذي يدعو إليه موسى هو رب خاص به وبقومه ، كما دل عليه قوله : ﴿ ادع لنا ربك بما عهد عندك ﴾ وقد وضحوا مرادهم بقولهم : ﴿ ولنرسلن معك بني إسرائيل ﴾ .
وجملة ﴿ فلما كشفنا عنهم الرجز ﴾ دالة على أن موسى دعا الله برفع الطاعون فارتقع وقد جاء ذلك صريحا في التوراة ، وحذف هنا للإيجاز .
وقوله : ﴿ إلى أجل هم بالغوه ﴾ متعلق ب ﴿ كشفنا ﴾ باعتبار كون كشف الرجز إزالة للموتان الذي سببه الطاعون ، فإزالة الموتان مغياة إلى أجل هم بالغون إليه وهو الأجل الذي قدره الله لهلاكهم فالغاية منظور فيها إلى فعل الكشف لا إلى مفعوله ، وهو الرجز .
وجملة : ﴿ إذا هم ينكثون ﴾ جواب ( لما ) ، و ( إذا ) رابطة للجواب لوقوع جواب الشرط جملة أسمية ، فلما كان ( إذا ) حرفا يدل على معنى المفاجأة كان فيه معنى الفعل كأنه قيل فاجأوا بالنكث ، أي : بادروا به ولم يؤخروه . وهذا وصف لهم بإضمار الكفر بموسى وإضمار النكث لليمين .
والنكث حقيقته نقض المفتول من حبل أو غزل ، قال تعالى : ﴿ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ﴾ ( النحل : 92 ) واستعير النكث لعدم الوفاء بالعهد ، كما استعير الحبل للعهد في قوله تعالى : ﴿ إلا بحبل من الله وحبل من الناس ﴾ ( آل عمران : 112 ) ففي قوله : ﴿ ينكثون ﴾ استعارة تبعية .