تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 132 ، 133 ) ﴿ وقالوا مهما تأتنا به من ءاية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين * فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ءايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ﴾ . ) 2

جملة : ﴿ وقالوا ﴾ معطوفة على جملة ﴿ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ﴾ ( الأعراف : 130 ) الآية ، فهم قابلوا المصائب التي أصابهم الله بها ليذكروا ، بازدياد الغرور فأيسوا من التذكر بها ، وعاندوا موسى حين تحداهم بها فقالوا : مهما تأتنا به من أعمال سحرك العجيبة فما نحن لك بمؤمنين ، أي : فلا تتعب نفسك في السحر .

و ﴿ مهما ﴾ اسم مضمن معنى الشرط ، لأن أصله ( ما ) الموصولة أو النكرة الدالة على العموم ، فركبت معها ( ما ) لتصييرها شرطية كما ركبت ( ما ) مع ( أي ) و ( متى ) و ( أين ) فصارت أسماء شرط ، وجعلت الألف الأولى هاء استثقالا لتكرير المتجانسين ، ولقرب الهاء من الألف فصارت مهما ، ومعناها : شيء ما ، وهي مبهمة فيؤتى بعدها بمن التبيينية ، أي : إن تأتنا بشيء من الآيات فما نحن لك بمؤمنين .

و ﴿ مهما ﴾ في محل رفع بالابتداء ، والتقدير : أيما شيء تأتينا به ، وخبره الشرط وجوابه ، ويجوز كونها في محل نصب لفعل محذوف يدل عليه ﴿ تأتنا به ﴾ المذكور . والتقدير : أي شيء تحضرنا تأتينا به .

وذكر ضمير ﴿ به ﴾ رعيا للفظ ﴿ مهما ﴾ الذي هو في معنى أي شيء ، وأنث ضمير ﴿ بها ﴾ رعيا لوقوعه بعد بيان ﴿ مهما ﴾ باسم مؤنث هو ﴿ آية ﴾ .

و ﴿ من آية ﴾ بيان لإبهام ﴿ مهما ﴾ .

والآية : العلامة الدالة ، وقد تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى : { والذين كفروا وكذبوا بآياتا أولئك أصحاب النار في سورة البقرة ( 39 ) ، وفي قوله تعالى : وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه في سورة الأنعام ( 37 ) .

وسموا ما جاء به موسى آية باعتبار الغرض الذي تحداهم به موسى حين الإتيان بها ، لأن موسى يأتيهم بها استدلالا على صدق رسالته ، وهم لا يعدونها آية ولكنهم جاروا موسى في التسمية بقرينة قولهم لتسحرنا بها } ، وفي ذلك

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٦٨