وخاطب موسى قومه بذلك تطمينا لقلوبهم ، وتعليما لهم بنصر الله إياهم لأنه علم لأنه بوحي الله إليه .
وجملة : ﴿ إن الأرض لله ﴾ تذييل وتعليل للأمر بالاستعانة بالله والصبر ، أي : افعلوا ذلك لأن حكم الظلم لا يدوم ، ولأجل هذا المعنى فصلت الجملة .
وقوله : ﴿ إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ﴾ كناية عن ترقب زوال استعباد فرعون إياهم ، قصد منها صرف اليأس عن أنفسهم الناشىء عن مشاهدة قوة فرعون وسلطانه ، بأن الله الذي خوله ذلك السلطان قادر على نزعه منه لأن ملك الأرض كلها لله فهو الذي يقدر لمن يشاء ملك شيء منها وهو الذي يقدر نزعه .
فالمراد من الأرض هنا الدنيا لأنه أليق بالتذييل وأقوى في التعليل ، فهذا إيماء إلى أنهم خارجون من مصر وسيملكون أرضا أخرى .
وجملة : ﴿ والعاقبة للمتقين ﴾ تذييل ، فيجوز أن تكون الواو اعتراضية ، أي : عاطفة على ما في قوله : ﴿ إن الأرض لله ﴾ من معنى التعليل ، فيكون هذا تعليلا ثانيا للأمر بالاستعانة والصبر ، وبهذا الاعتبار أوثر العطف بالواو على فصل الجملة مع أن مقتضى التذييل أن تكون مفصولة .
والعاقبة حقيقتها نهاية أمر من الأمور وآخره ، كقوله تعالى : ﴿ فكان عاقبتهما أنهما في النار ﴾ ( الحشر : 17 ) ، وقد تقدم ذكرها عند قوله تعالى : ﴿ قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ﴾ في أول سورة الأنعام ( 11 ) ، فإذا عرفت العاقبة باللام كان المراد منها انتهاء أمر الشيء بأحسن من أوله ولعل التعريف فيها من قبيل العلم بالغلبة . وذلك لأن كل أحد يود أن يكون آخر أحواله خيرا من أولها ؛ لكراهة مفارقة الملائم ، أو للرغبة في زوال المنافر ، فلذلك أطلقت العاقبة معرفة على انتهاء الحال بما يسر ويلائم ، كما قال تعالى : ﴿ والعاقبة للتقوى ﴾ ( طه : 132 ) . وفي حديث أبي سفيان قول هرقل : ( وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة ) فلا تطلق المعرفة على عاقبة السوء . فالمراد بالعاقبة هنا عاقبة أمورهم في الحياة الدنيا ليناسب قوله ﴿ إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ﴾