تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما يفارقوا الكفر بعد فلا يكون المراد بالعود عودهم إلى الكفر بعد أن يسلموا .

والسنة العادة المألوفة والسيرة . وقد تقدم في قوله تعالى : ﴿ قد خلت من قبلكم سنن ﴾ في آل عمران ( 137 ) .

ومعنى ﴿ مضت ﴾ تقدمت وعرفها الناس .

وهذا الخبر تعريض بالوعيد بأنهم سيلقون ما لقيه الأولون ، والقرينة على إرادة التعريض بالوعيد أن ظاهر الإخبار بمضي سنة الأولين ، وهو من الإخبار بشيء معلوم للمخبرين به ، وبهذا الاعتبار حسن تأكيده بقد إذ المراد تأكيد المعنى التعريضي .

وبهذا الاعتبار صح وقوع قوله : ﴿ فقد مضت سنة الأولين ﴾ جزاء للشرط . ولولا ذلك لما كان بين الشرط وجوابه ملازمة في شيء .

والأولون : السابقون المتقدمون في حالة ، والمراد هنا الأمم التي سبقت وعرفوا أخبارهم أنهم كذبوا رسل الله فلقوا عذاب الاستيصال مثل عاد وثمود قال تعالى : ﴿ فهل ينظرون إلا سنة الأولين ﴾ ( فاطر : 43 ) .

ويجوز أن المراد بالأولين أيضا السابقون للمخاطبين من قومهم من أهل مكة الذين استأصلهم السيف يوم بدر ، وفي كل أولئك عبرة للحاضرين الباقين ، وتهديد بأن يصيروا مصيرهم .

$ 2 ( 39 ، 40 ) { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير * وإن تولوا فاعلمو &

1764 ا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير } . ) 2 $

عطف على جملة ﴿ إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ﴾ ( الأنفال : 36 ) الآية ، ويجوز أن تكون عطفا على جملة ﴿ فقد مضت سنة الأولين ﴾ ( الأنفال : 38 ) فتكون مما يدخل في حكم جواب الشرط . والتقدير : فإن يعودوا فقاتلوهم ، كقوله : ﴿ وإن عدتم عدنا ﴾ ( الإسراء : 8 ) وقوله ﴿ وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله ﴾ ( التوبة : 3 ) والضمير عائد إلى مشركي مكة .

والفتنة اضطراب أمر الناس ومرجهم ، وقد تقدم بيانها غير مرة ، منها عند قوله

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٣٤٦