تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ بما كنتم تكفرون ﴾ أي بكفركم ف ( ما ) مصدرية ، و ﴿ كان ﴾ إذا جعل خبرها جملة مضارعية أفادت الاستمرار والعادة ، كقول عايشة ، ( فكانوا لا يقطعون السارق في الشيء التافه ) وقول سعيد بن المسيب في ( الموطأ ) : ( كانوا يعطون النفل من الخمس ) .

وعبر هنا ب ﴿ تكفرون ﴾ وفي سورة الأعراف ( 39 ) ب { تكسبون لأن العذاب المتحدث عنه هنال لأجل الكفر . والمتحدث عنه في الأعراف لأجل الكفر والإضلال وما يجره الإضلال من الكبرياء الروئاسة .

$ 2 ( 36 ، 37 ) إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفرو &

1764 ا إلى جهنم يحشرون * ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله فى جهنم أولائك هم الخاسرون } . ) 2 $

لما ذكر صدهم المسلمين عن المسجد الحرام الموجب لتعذيبهم ، عقب بذكر محاولتهم استيصال المسلمين وصدهم عن الإسلام وهو المعني ب ﴿ سبيل الله ﴾ وجعلت الجملة مستأنفة ، غير معطوفة ، اهتماما بها أي أنهم ينفقون أموالهم وهي أعز الأشياء عليهم للصد عن الإسلام ، وأتى بصيغة المضارع في ﴿ ينفقون ﴾ للإشارة إلى أن ذلك دأبهم وأن الإنفاق مستمر لإعداد العدد لغزو المسلمين ، فإنفاقهم حصل في الماضي ويحصل في الحال والاستقبال ، وأشعرت لام التعليل بأن الإنفاق مستمر لأنه منوط بعلة ملازمة لنفوسهم وهي بغض الإسلام وصدهم الناس عنه .

وهذا الإنفاق : أنهم كانوا يطعمون جيشهم يوم بدر اللحم كل يوم ، وكان المطعمون اثني عشر رجلا وهم أبو جهل ، وأمية بن خلف ، والعباس بن عبد المطلب وعتبة بن ربيعة ، والحارث بن عامر بن نوفل ، وطعمية بن عدي بن نوفل ، وأبو البختري والعاصي بن هاشم ، وحكيم بن حزام ، والنضر بن الحارث ، ونبيه بن حجاج السهمي ، وأخوه منبه ، وسهيل بن عمرو العامري ، كانوا يطعمون في كل يوم عشر جزائر . وهذا الإنفاق وقع يوم بدر ، وقد مضى ، فالتعبير عنه بصيغة المضارع لاستحضار حالة الإنفاق وأنها حالة عجيبة في وفرة النفقات .

وهو جمع بالإضافة يجعله من صيغ العموم ، فكأنه قيل ينفقون أموالهم كلها مبالغة ، وإلا فإنهم ينفقون بعض أموالهم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٣٤٠