تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستدراك الذي أفاده ﴿ لكن ﴾ ناشىء عن المقدمتين اللتين تضمنتهما جملتا ﴿ وما كانوا أولياءه ، إن أولياؤه إلا المتقون ﴾ لأن ذلك يثير فرض سائل يسأل عن الموجب الذي أقحمهم في الصد عنن المسجد الحرام ، ويحسبون أنهم حقيقون بولايته لما تقدم عن ( الكشاف ) ، فحذف مفعول ﴿ يعلمون ﴾ لدلالة الاستدراك عليه لتعلق الاستدراك بقوله : ﴿ وما كانوا أولياءه ﴾ .

وإنما نفى العلم عن أكثرهم دون أن يقال ولكنهم لا يعلمون فاقتضى أن منهم من يعلم أنهم ليسوا أولياء المسجد الحرام ، وهم من أيقنوا بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم واستفاقوا من غفلتهم القديمة ، ولكن حملهم على المشايعة للصادين عن المسجد الحرام ، العناد وطلب الرئاسة ، وموافقة الدهماء على ضلالهم ، وهؤلاء هم عقلاء أهل مكة ومن تهيأ للإيمان منهم مثل العباسس وعقيل بن أبي طالب وأبي سفيان بن حرب وحكيم بن حزم وخالد بن الوليد ، ومن استبقاهم الله للإسلام فكانوا من نصرائه من بعد نزول هذه الآية .

| 2 ( 35 ) ﴿ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ﴾ . ) 2

معطوفة على جملة ﴿ وهم يصدون عن المسجد الحرام ﴾ ( الأنفال : 34 ) فمضمونها سبب ثان لاستحقاقهم العذاب ، وموقعها ، عقب جملة : ﴿ وما كانوا أولياءه ﴾ ( الأنفال : 34 ) يجعلها كالدليل المقرر لانتفاء ولايتهم للمسجد الحرام ، لأن من كان يفعل مثل هذا عند مسجد الله لم يكن من المتقين ، فكان حقيقا بسلب ولاية المسجد عنه ، فعطفت الجملة باعتبارها سببا للعذاب ، ولو فصلت باعتبارها مقررة لسلب أهلية الولاية عنهم لصح ذلك ، ولكن كان الاعتبار الأول أرجح ؛ لأن العطف أدل عليه مع كون موقعها يفيد الاعتبار الثاني .

والمكآء على صيغة مصادر الأصوات كالرغاء والثغاء والبكاء والنواح ، يقال : مكا يمكو إذا صفر بفيه ، ومنه سمي نوع من الطير المكاء بفتح الميم وتشديد الكاف ، وجمعه مكاكيء بهمزة في آخره بعد الياء ، وهو طائر أبيض يكون بالحجاز .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٣٣٨