وفي قوله : ﴿ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ تعريض بأنه يوشك أن يعذبهم إن لم يستغفروا وهذا من الكناية العرضية .
وجملة ﴿ وهم يستغفرون ﴾ حال مقدرة أي إذا استغفروا الله من الشرك وحسن موقعها هنا أنها جاءت قيدا لعامل منفي ، فالمعنى : وما كان الله معذبهم لو استغفروا .
وبذلك يظهر أن جملة : ﴿ وما لهم أن لا يعذبهم الله ﴾ ( الأنفال : 34 ) صادفت محزها من الكلام أي لم يسلكوا يحول بينهم وبين عذاب الله ، فليس لهم أن ينتفي عنهم عذاب الله .
وقد دلت الآية على فضيلة الاستغفار وبركته بإثبات بأن المسلمين أمنوا من العذاب الذي عذب الله به الأمم ؛ لأنهم استغفروا من الشرك بإتباعهم الإسلام . روى الترمذي عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنزل الله علي أمانين لأمتي ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة .
$ 2 ( 34 ) { وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانو &
1764 ا أوليآءه إن أوليآؤه إلا المتقون ولاكن أكثرهم لا يعلمون } . ) 2 $
عطف على قوله : ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ﴾ ( الأنفال : 33 ) وهو ارتقاء في بيان أنهم أحقاء بتعذيب الله إياهم ، بيانا بالصراحة .
و ﴿ ما ﴾ استفهامية ، والاستفهام إنكاري ، وهي في محل المبتدأ و ﴿ لهم ﴾ خبره ، واللام للاستحقاق والتقدير ما الذي ثبت لهم لأن ينتفي عنهم عذاب الله فكلمة ( ما ) اسم استفهام إنكاري ، والمعنى : لم يثبت لهم شيء .
و ﴿ أن لا يعذبهم ﴾ مجرور بلام جر محذوفة بعد ( إن ) على الشائع من حذف الجر مع ( أن ) والتقدير : أي شيء كان لهم في عدم تعذيبهم أي لم يكن شيء في عدم تعذيبهم أو من عدم تعذيبهم أي أنهم لا شيء يمنعهم من العذاب ، والمقصود الكناية عن استحقاقهم العذاب وحلوله بهم ، أو توقع حلوله بهم ، تقول العرب : مالك أن لا تكرم ، أي : أنت حقيق بأن تكرم ولا يمنعك من الإكرام شيء ، فاللفظ نفي لمانع الفعل ، والمقصود أن الفعل توفرت أسبابه ثم انتفت موانعه ، فلم يبق ما يحول بينك وبينه .