تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ( الأساطير ) جمع أسطورة بضم الهمزة وهي القصة ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ﴾ في سورة الأنعام ( 25 ) .

والمخالفة بين شرط ﴿ لو ﴾ وجوابها إذ جعل شرطها مضارعا والجزاء ماضيا جرى على الاستعمال في ( لو ) غالبا ، لأنها موضوعة للماضي فلزم أن يكون أحد جزأي جملتها ماضيا ، أو كلاهما . فإذا أريد التفنن خولف بينهما ، فالتقدير : لو شئنا لقلنا ، ولا يبعد عندي في مثل هذا التركيب أن يكون احتباكا قائما مقام شرطين وجزاءين فإحدى الجملتين مستقبلة والأخرى ماضية ، فالتقدير لو نشاء أن نقول نقول ، ولو شئنا القول في الماضي لقلنا فيه ، فذلك أوعب للأزمان ، ويكون هذا هو الفرق بين قوله : ﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفسس هداها ﴾ ( السجدة : 13 ) وقوله : ﴿ أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ﴾ ( الرعد : 31 ) فهم لما قالوا : ﴿ لو نشاء لقلنا مثل هذا ﴾ ادعوا القدرة على قول مثله في الماضي وفي المستقبل إغراقا في النفاجة والوقاحة .

| 2 ( 32 ، 33 ) ﴿ وإذ قالوا اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم * وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ . ) 2

عطف على ﴿ وإذ يمكر بك الذين كفروا ﴾ ( الأنفال : 30 ) أو على ﴿ قالوا قد سمعنا ﴾ ( الأنفال : 31 ) وقائل هذه المقالة هو النضر بن الحارث صاحب المقالة السابقة ، وقالها أيضا أبو جهل وإسناد القول إلى جميع المشركين للوجه الذي أسند له قول النضر ﴿ قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ﴾ ( الأنفال : 31 ) فارجع إليه ، وكذلك طريق حكاية كلامهم إنما هو جار على نحو ما قررته هنالك من حكاية المعنى .

وكلامهم هذا جار مجرى القسم ، وذلك أنهم يقسمون بطريقة الدعاء على أنفسهم إذا كان ما حصل في الوجود على خلاف ما يحكونه أو يعتقدونه ، وهم يحسبون أن دعوة المرء على نفسه مستجابة ، وهذه طريقة شهيرة في كلامهم قال النابغة :

ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه

إذن فلا رفعت سوطي إلي يدي

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٣٣١