الدعوة العباسية ، وهي أعظم تفرق وقع في الدولة الإسلامية .
وقد نبههم الله تعالى بقوله : ﴿ لعلكم تشكرون ﴾ فلما أعطوا حق الشكر دام أمرهم في تصاعد ، وحين نسوه أخذ أمرهم في تراجع ولله عاقبة الأمور .
ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم ينبه المسلمين بالموعظة أن لا يحيدوا عن أسباب بقاء عزهم ، وفي الحديث ، عن حذيفة بن اليمان قال : ( قلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ) ؟ قال : نعم ( قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم وفيه دخن ) الحديث ، وفي الحديث الآخر ( بدىء هذا الدين غريبا وسيعود كما بدىء ) .
$ 2 ( 27 ، 28 ) { يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونو &
1764 ا أماناتكم وأنتم تعلمون * واعلمو &
1764 ا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم } . ) 2 $
استئناف خطاب للمؤمنين يحذرهم من العصيان الخفي . بعد أن أمرهم بالطاعة والاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم حذرهم من أن يظهروا الطاعة والاستجابة في ظاهر أمرهم ويبطنوا المعصية والخلاف في باطنه ، ومناسبته لما قبله ظاهرة وإن لم تسبق من المسلمين خيانة وإنما هو تحذير .
وذكر الواحدي في ( أسباب النزول ) وروى جمهور المفسرين وأهل السير ، عن الزهري والكلبي ، وعبد الله بن أبي قتادة ، أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري لما حاصر المسلمون بني قريظة ، فسألت بنو قريظة الصلح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تنزلون على حكم سعد بن معاذ ) فأبوا وقالوا : ( أرسل إلينا أبا لبابة ) فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أبا لبابة وكان ولده وعياله وماله عندهم ، فلما جاءهم قالوا له ما ترى أننزل على حكم سعد ، فأشار أبو لبابة بيده على حلقه : أنه الذبح ، ثم فطن أنه قد خان الله ورسوله فنزلت فيه هذه الآية ، وهذا الخبر لم