$ 2 ( 20 23 ) { ياأيها الذين ءامنو &
1764 ا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } . ) 2 $
لما أراهم الله آيات لطفه وعنايته بهم ، ورأوا فوائد امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى بدر ، وقد كانوا كارهين الخروج ، أعقب ذلك بأن أمرهم بطاعة الله ورسوله شكرا على نعمة النصر ، واعتبارا بأن ما يأمرهم به خير عواقبه ، وحذرهم من مخالفة أمر الله ورسول صلى الله عليه وسلم
وفي هذا رجوع إلى الأمر بالطاعة الذي افتتحت به السورة في قوله : ﴿ وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ﴾ ( الأنفال : 1 ) رجوع الخطيب إلى مقدمة كلامه ودليله ليأخذها بعد الاستدلال في صورة نتيجة أسفر عنها احتجاجه ، لأن مطلوب القياس هو عين النتيجة ، فإنه لما ابتدأ فأمرهم بطاعة الله ورسوله بقوله : ﴿ وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ﴾ ( الأنفال : 1 ) في سياق ترجيح ما أمرهم به الرسول عليه الصلاة والسلام على ما تهواه أنفسهم ، وضرب لهم مثلا لذلك بحادثة كراهتهم الخروج إلى بدر في بدء الأمر ومجادلتهم للرغبة في عدمه ، ثم حادثة اختيارهم لقاء العير دون لقاء النفير خشية الهزيمة ، وما نجم عن طاعتهم الرسول عليه الصلاة والسلام ومخالفتهم هواهم ذلك من النصر العظيم والغنم الوفير لهم مع نزارة الرزء ، ومن التأييد المبين للرسول صلى الله عليه وسلم والتأسيسس لإقرار دينه ﴿ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ﴾ ( الأنفال : 7 ، 8 ) وكيف أمدهم الله بالنصر العجيب لما أطاعوه وانخلعوا عن هواهم ، وكيف هزم المشركين ؛ لأنهم شاقوا الله ورسوله ، والمشاقة ضد الطاعة تعريضا للمسلمين بوجوب التبرؤ مما فيه شائبة عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أمرهم بأمر شديد على النفوس ألا وهو ﴿ إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ﴾ ( الأنفال : 15 ) وأظهر لهم ما كان من عجيب النصر لما ثبتوا كما أمرهم الله ﴿ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ﴾ ( الأنفال : 17 ) ، وضمن لهم النصر إن هم أطاعوا الله ورسوله وطلبوا من الله النصر ، أعقب ذلك بإعادة أمرهم بأن يطيعوا