تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بينت حكم العدد الذين عليهم طلب جهاد المشركين بنسبة عددهم إلى عدد المشركين ، ولعل هذا مراد ابن العربي من قوله : ﴿ لأنه ظاهر الكتاب والحديث ﴾ فيما نقله ابن الفرس .

$ 2 ( 17 ) { فلم تقتلوهم ولاكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولاكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلا &

1764 ء حسنا إن الله سميع عليم } . ) 2 $

الأظهر أن الفاء فصيحة ناشئة عن جملة : ﴿ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم ﴾ ( الأنفال : 12 ) تفصح عن مقدر قبلها شرط أو غيره والأكثر أن يكون شرطا فتكون رابطة لجوابه ، والتقدير هنا إذا علمتم أن الله أوحى إلى الملائكة بضرب أعناق المشركين وقطع إيديهم فلم تقتلوهم أنتم ولكن الله قتلهم أي فقد تبين أنكم لم تقتلوهم أنتم ، وإلى هذا يشير كلام صاحب ( الكشاف ) هنا وتبعه صاحب ( المفتاح ) في آخر باب النهي .

ويجوز أن تكون الفاء عاطفة على جملة : ﴿ يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذي كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ﴾ ( الأنفال : 15 ) أي يتفرع على النهي عن أن تولوا المشركين الأدبار تنبيهكم إلى أن الله هو الذي دفع المشركين عنكم وأنتم أقل منهم عددا وعدة ، والتفريع بالفاء تفريع العلة على المعلول ، فإن كون قتل المشركين ورميهم حاصلا من الله لأمن المسلمين يفيد تعليلا وتوجيها لنهيهم عن أن يولوهم الأدبار . ولأمرهم الصبر والثبات وهو تعريض بضمان تأييد الله إياهم إن امتثلوا لقوله : ﴿ واصبروا إن الله مع الصابرين ﴾ ( الأنفال 46 ) فإنهم إذا امتثلوا ما أمرهم الله كان الله ناصرهم ، وذلك يؤكد الوعيد على تولية الأدبار ، لأنه يقطع عذر المتولين والفارين ، ولذلك قال الله تعالى في وقعة أحد : ﴿ إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعانن إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ﴾ ( آل عمران : 155 ) .

وإذ قد تضمنت الجملة إخبارا عن حالة أفعال فعلها المخاطبون ، كان المقصود اعلامهم بنفي ما يظنونه من أن حصول قتل المشركين يوم بدر كان بأسباب ضرب سيوف المسلمين ، فأنباهم أن تلك السيوف ما كان يحق لها أن تؤثر ذلك التأثير المصيب المطرد العام الذي حل بإبطال ذوي شجاعة ، وذوي شوكة وشكة ، وإنما كان ضرب سيوف المسلمين صوريا ، أكرم الله المسلمين بمقارنته فعل الله تعالى الخارق للعادة ، فالمنفي هو الضرب الكائن سبب القتل في العادة ، وبذلك كان القتل الحاصل يومئذ معجزة للرسول صلى الله عليه وسلم وكرامة لأصحابه ، وليس المنفي تأثير الضرب

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٢٩٣