تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ممتنعا وهذا فاسد ، فتعين : إما أن تكون جملة ﴿ ونطبع ﴾ معطوفة على جملة الاستفهام برمتها فلها حكمها من العطف على أخبار الأمم الماضية والحاضرة .

والتقدير : وطبعنا على قلوبهم ، ولكنه صيغ بصيغة المضارع للدلالة على استمرار هذا الطبع وازدياده آنا فآنا ، وإما أن تجعل ( الواو ) للاستئناف والجملة مستأنفة ، أي : ونحن نطبع على قلوبهم في المستقبل كما طبعنا عليها في الماضي ، ويعرف الطبع عليها في الماضي بأخبار أخرى كقوله تعالى : ﴿ إن الذين كفروا سواء عليهم ﴾ ( البقرة : 6 ) الآية ، فتكون الجملة تذييلا لتنهية القصة ، ولكن موقع الواو في أول الجملة يرجح الوجه الأول ، وكأن صاحب ( المفتاح ) يأبى اعتبار الاستئناف من معاني الواو .

وجملة : ﴿ فهم لا يسمعون ﴾ معطوفة بالفاء على ﴿ نطبع ﴾ متفرعا عليه ، والمراد بالسماع فهم مغزى المسموعات لا استكاك الآذان ، بقرينة قوله : ﴿ ونطبع على قلوبهم ﴾ . وتقدم معنى الطبع عند قوله تعالى : { بل طبع الله عليها بكفرهم في سورة النساء ( 155 ) .

| 2 ( 101 ، 102 ) تلك القرى نقص عليك من أنبآئها ولقد جآءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين * وما وجدنا لاكثرهم من عهد وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين } . ) 2

لما تكرر ذكر القرى التي كذب أهلها رسل الله بالتعيين وبالتعميم ، صارت للسامعين كالحاضرة المشاهدة الصالحة لأن يشار إليها ، فجاء اسم الإشارة لزيادة إحضارها في أذهان السامعين من قوم محمد صلى الله عليه وسلم ليعتبروا حالهم بحال أهل القرى ، فيروا أنهم سواء فيفيئوا إلى الحق .

وجملة : ﴿ تلك القرى ﴾ مستأنفة استئناف الفذلكة لما قبلها من القصص من قوله : ﴿ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه ﴾ ( الأعراف : 59 ) ثم قوله تعالى : ﴿ وما أرسلنا في قرية من نبيء ﴾ ( الأعراف : 94 ) الآية .

و ﴿ القرى ﴾ يجوز أن يكون خبرا عن اسم الإشارة لأن استحضار القرى في

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٢٩